شيء فهو له » « 1 »
ولم يعهد استعمالها لإفادة الاستيلاء الكاشف عن الملكية .
وثانيا : أنّ مستند الحلّية في مثل الثوب والعبد يد الغير لا يد نفسه ، ومعنى قوله :
« لعلّه سرقة »
لعلّ بائع الثوب سرقه ، إذ لا يحتمل الإنسان سرقة نفسه إلّا نادرا ، والحمل عليه بعيد ، ولولا حجّية يد الغير في هذه الموارد لم تنفع يد نفسه بالنسبة إلى المعاملة السابقة المشكوكة تأثيرها من جهة احتمال عدم كون المبيع ملكا للبائع ، فإنّ يد نفسه لا تكفي لنفي سرقة الغير .
نعم ، لو شكّ في أنّ ما بيده وقع تحت يده بسبب شرعي أو وقع قهرا وغصبا أو شكّ في أنّه من بدو ماليّته حدث في ملكه أو ملك غيره أمكن أن يقال بحجّية يد نفسه كما سيأتي . « 2 »
وثالثا : أنّه لا معنى لليد بالنسبة إلى المرأة المشكوكة في كونها أختا أو رضيعة ، وليست حجّة في مثل ذلك فإنّ موردها الأموال .
الوجه الثاني : كون صدر الرواية بصدد بيان قاعدة عامّة جامعة لقاعدة الحلّية واليد والاستصحاب فإنّ الحلّية الظاهرية تكون تارة : مستندة إلى اليد ، وأخرى :
إلى الاستصحاب ، وثالثة : إلى القاعدة وجامعها صورة عدم العلم بالواقع .
وفيه : أنّ ظاهر الصدر كون مشكوك الحلّية والحرمة بما هو كذلك محكوما بالحلّية الظاهرية ولا ينطبق ذلك إلّا على القاعدة . « 3 »
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 197 .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 182 فما بعدها .
( 3 ) - نعم ، ربّما يقال : إنّ القاعدة المستفادة من أمثال هذه الرواية ليس موضوعها عبارة عن مشكوك الحلّية والحرمة ، كما اشتهر ، بل مطلق ما لم يعلم حرمته ، ويشهد لذلك جعل غايتها عدم معرفة الحرمة لا عدم معرفة الخلاف .
نعم ، صورة العلم بالحلّية خارجة عن موردها ، كما تكون خارجة عن موارد حجّية الأمارات أيضا . وعلى هذا فلا تكون الأمارات والأصول الموافقة حاكمة على هذه القاعدة ، بل تجري في عرضها فيمكن اجتماع قاعدة اليد ، وهذه القاعدة ومعاضدتها بها وكذا الاستصحاب الموافق .
ثمّ يجاب عن ذلك : بأنّ أصالة الحلّ بأيّ معنى اخذت فأصالة عدم ترتّب الأثر على العقد حاكمة عليها لكونها استصحابا مخالفا وأصالة عدم تحقّق الرضاع استصحاب موضوعي حاكم على هذا الاستصحاب ، فمستند الحلّية يجب أن يكون هذا الاستصحاب لا محكوم محكومه وإن لم يكن محكوم نفسه .
اللهمّ إلّا أن يقال : بعدم جريان المحكوم بعد صيرورة الحاكم عليه محكوما بغيره . [ المقرّر حفظه اللّه ]