أحد يده في الصندوق يحصل القطع بكونه لواجده .
وبالجملة : فيدلّ الرواية على أنّ اليد مع عدم علم صاحب اليد لا دلالة فيها لمالكية نفسه ، ووجه الاستدلال بالرواية الثانية : فبأنّه لا شكّ في أنّ الدراهم كانت تحت صاحب المنزل وعدم معرفتهم أعمّ من معرفتهم بكونها للغير أو الشكّ في كونها لهم ، ومع ذلك حكم الإمام عليه السلام في صورة عدم المعرفة بوجوب التصدّق بها .
أقول : والجواب : أمّا عن الأوّل فبأنّك قد عرفت سابقا أنّ محقّق اليد في الموارد مختلف فإنّ اليد والاستيلاء على المتاع مثلًا بكونه في منزله والاستيلاء على الدراهم والدنانير بكونها في جيبه أو سائر المواضع المعدّة لوضعها فيها وأمّا وسط المنزل الذي هو محلّ للإياب والذهاب فليس من الأمكنة المعدّة لوضعها فيها فكون الدرهم فيه ليس إلّا من جهة كونه ملقى في الجيب غفلة فلا يعتبر الاستيلاء على المنزل استيلاءً عليه عرفا بعد ما كان المنزل محلًّا للإياب والذهاب خصوصا إذا كان الواردون كثيرين ، إذ يصير المنزل حينئذٍ من المجامع العمومية التي لا يد لأحد على ما فيها كالمسجد مثلًا .
وبالجملة : فلا يعتبر الاستيلاء على الدراهم والدنانير إلّا بكونها في مثل الجيب والصندوق المختصّ ، وأمّا وسط المنزل فلا .
نعم ، إذا فرض كون المنزل من المنازل التي لا يدخل فيها أحد ووجد فيه دينارا يحكم بكونه له لصيرورته حينئذٍ بمنزلة بعض المخازن العظيمة المتعلّقة بشخص واحد ، وكذلك الصندوق فإنّ اليد عليه وعلى ما فيه لا يتحقّق عرفا إلّا بكونه من مختصّات الرجل بحيث لا يدخل أحد يده فيه ، وأمّا المشترك بين
محاضرات في الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٥