وبالجملة : فالحكمة يمكن أن تكون حكمة لإمضاء الشارع طريقة العقلاء ولو سلّم عدم بنائهم على العمل بها فالحكمة حكمة لتأسيس هذه الأمارة .
وكيف كان : فبيان الحكمة لا ينافي الأمارية ، وحينئذٍ فبالدقّة في تعبيرات الرواية يظهر كونها بصدد بيان أماريتها ، إذ الراوي سأل عن جواز الشهادة على أنّه له ، فقال عليه السلام :
« نعم »
، فقال : لا أشهد أنّه له ، فلعلّه لغيره ، فأجابه الإمام عليه السلام بما أجاب . فمن هذه التعبيرات يعلم أنّ المنظور السؤال عن جواز الشهادة على الملكية الواقعية المعبّر عنها ب - « أنّه له » باعتماد كونه في يده لا على وجوب ترتيب آثار الملكية تعبّدا ، إذ الملكية التعبّدية لم تنقدح في ذهن السائل قطعا حتّى يسأل عن جواز الشهادة عليها ، وقد أجاب الإمام عليه السلام بقوله :
« نعم »
عن السؤال فيكون كلامه تقريرا لما ارتكز في ذهن السائل من كون الملكية على فرض ثبوتها ملكية واقعية كشفت اليد عنها . غاية الأمر : أنّه تردّد في كفاية اليد في ثبوتها فأجاب الإمام عليه السلام بكفايتها .
ثمّ إنّه ربّما يورد في الرواية إشكال وحاصله : أنّ مورد السؤال جواز الشهادة على الملكية بمجرّد اليد وأمّا معاملة الملكية بسببها فكانت مفروغا عنها بينهما ، ولذا كان مرتكزا في ذهن السائل جواز الشراء منه ، فحينئذٍ يكون المشار إليه بهذا في قوله :
« لو لم يجز هذا »
عبارة عمّا كان السائل متردّدا فيه ؛ أعني الشهادة فيصير محصّل ذيل الرواية : أنّه لو لم تجز الشهادة على الملكية بما تحت اليد لم يقم للمسلمين سوق ، وهذا المعنى بظاهره غير مستقيم ، إذ لا يلزم من مجرّد ترك الشهادة كذلك اختلال أمر السوق ، وإنّما الذي يوجب اختلاله عدم معاملة الملكية من جواز الشراء ونحوه .
محاضرات في الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٦