الرواية السادسة : ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمّد القاساني جميعا عن القاسم بن يحيى ، عن سليمان بن داود ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال له رجل : إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال :
« نعم » .
قال الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له ، فلعلّه لغيره ! فقال أبو عبد الله عليه السلام :
« أفيحلّ الشراء منه ؟ »
قال : نعم .
فقال أبو عبد الله عليه السلام :
« فلعلّه لغيره ، فمِن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ، ثمّ تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ » .
ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام :
« لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » . « 1 »
وهذه الرواية تدلّ على حجّية اليد وعلى كون حجّيتها مدار نظام الاجتماع .
وربّما يقال : أنّ بيان الحكمة يناسب كونها أصلًا عقلائيا تعبّدوا بها ليدور بها رحى الاجتماع لا طريقا عقلائيا كاشفا عن الواقع ، إذ على الطريقية لا يحتاج إلى بيان حكمة الجعل والتشريع ، بل يكون حجّيتها ارتكازية .
ويرد على ذلك : أنّ بيان الحكمة لا ينافي الأمارية ، إذ أكثر الأمارات تكون أساسا لنظام الاجتماع ، ولعلّ ذكر الحكمة إنّما هو لإمضاء الشارع طريقة العقلاء ، في العمل بها ، والظاهر أنّ الأصل العقلائي صرف فرض لا واقع له ، إذ ليس فيهم تعبّد بالعمل بشيء من دون نظر إلى الواقع .
هامش
( 1 ) - الكافي 387 : 7 / 1 ؛ وسائل الشيعة 292 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 25 ، الحديث 2 .