تعطيل الرحى من باب عدم النفع لا الضرر فإنّ الضرر عبارة عن تضييع حقّ الغير .
قلت : التعبير ب - « الضرر » ليس باعتبار عدم الانتفاع بالماء ، بل باعتبار استلزام تعطيل الرحى صيرورتها خربة بلا قيمة بعد ما أنفق لبنائها مبالغ . ويقرب هذا الاحتمال صيرورة الإمام عليه السلام أوّلًا بصدد الموعظة الظاهرة في عدم كون الحكم إلزاميا وجوبيا ، بل هو من باب الإرفاق بالمؤمن ، والمراد ب -
« المعروف »
فيها المعروف أخلاقا ، فالإنصاف عدم إمكان الاستدلال بالرواية لما نحن فيه ، ثمّ على فرض دلالتها فهي عن جهة الأصلية والأمارية ساكتة .
الرواية الخامسة : ما رواه محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن العيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن مملوك ادّعى أنّه حرّ ، ولم يأت ببيّنة على ذلك ، أشتريه ؟ قال :
« نعم » . « 1 »
ونحوها رواية حمزة بن حمران ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أدخل السوق وأريد أشتري جارية فتقول : إنّي حرّة .
فقال :
« اشترها إلّا أن تكون لها بيّنة » . « 2 »
وهاتان الروايتان تدلّان على حجّية اليد قطعا ولكنّهما ساكتتان أيضا عن جهة الأمارية والأصلية .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 74 : 7 / 317 ؛ وسائل الشيعة 250 : 18 ، كتاب التجارة ، أبواب بيع الحيوان ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 74 : 7 / 318 ؛ وسائل الشيعة 250 : 18 ، كتاب التجارة ، أبواب بيع الحيوان ، الباب 5 ، الحديث 2 .