ويدفع بأنّ المورد في الحديث السابق صورة كون تحقّق اليد مجهولًا فأريد إثباته بالاختصاص كما مرّ ، وأمّا فيما نحن فيه ، فقد فرض تحقّقها سابقا للمرأة من جهة ما هو المرسوم سابقا في مكّة من إهداء المرأة المتاع من بيت أبيها فاحرزت بالاستصحاب ولهذا قرّر عليه السلام حكم أبي ليلى بالنسبة إلى الميزان الذي هو من مختصّات الرجال من جهة عدم كونه من متاع البيت ومن الجهاز الذي تأتي به المرأة ، ومن المعلوم عدم خصوصية للميزان ، بل يجري هذا المعنى في أمثاله ممّا لم يكن سابقا بيد المرأة حتّى تستصحب ، وكان الاختصاص بالرجال أمارة لكونه تحت يده .
الرواية الثالثة : ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الدار يوجد فيها الورق .
قال :
« إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به » . « 1 »
ونحوها روايته الأخرى « 2 » ولعلّهما واحدة ووجه دلالتها أنّ الإمام عليه السلام حكم بكون الورق لأهل الدار ، وليس ذلك إلّا لكون الورق تحت يدهم من جهة كون اليد على الدار يدا على ما فيها .
والظاهر دلالتها على الأمارية أيضا ، إذ عبّر عليه السلام بأنّها لهم فتدلّ على
هامش
( 1 ) - الكافي 138 : 5 / 5 ؛ وسائل الشيعة 447 : 25 ، كتاب اللقطة ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 390 : 6 / 1165 ؛ وسائل الشيعة 447 : 25 ، كتاب اللقطة ، الباب 5 ، الحديث 2 .