ولا يشترط في دلالة اليد دعوى ذي اليد ، نعم يشترط عدم اعترافه بالعدم ولو اعترف بعدم العلم بكونه له ، ففيه كلام سيأتي .
الجهة الخامسة : في أنّها أمارة لا أصل
الظاهر أنّها أمارة لا أصل ، أمّا إذا قلنا بكون الدليل على الحجّية سيرة العقلاء فواضح . بداهة أنّه ليس فيهم أصل تعبّدي ووظيفة عملية مجعولة في رتبة الشكّ ، بل كلّ ما بيدهم ممّا يعملون على طبقه أمارة عقلائية عندهم وطريق به يكشفون الواقعيات ومنه اليد ، فإنّهم يعاملون معها معاملة الأمارية ؛ ويمكن دعوى القطع بأنّهم لا يعملون بشيء نسبته إلى الواقع وعدمه على السواء لمحض مصلحة في التعبّد به .
نعم ، يمكن أن يقال : أنّ بنائهم عليها مطلقا مشكل ، إذا كان المنظور إحراز الواقع فقط ، إلّا خصوصا مع ما نراه من كثرة مخالفتها للواقع ، فما لم يحصل الوثوق لا يعتمدون عليها في مقام كشف الواقع ، وأمّا في مقام الاحتجاج والمخاصمة واللجاج الواقعين بين الموالي وعبيدهم فهي حجّة مطلقا ، فبها يحتجّ العبد على المولى والمولى على العبد .
هذا كلّه بناءً على كونها حجّة بالسيرة ، مأخوذة منها .
الجهة السادسة : في الأخبار الواردة فيها
وأمّا ما تدلّ عليها من الأخبار ، فهي على طوائف ثلاثة :
الأولى : ما يستفاد منها أماريتها وهي الأكثر .