على العين غير معقول ، ويقرب من هذا الوجه في البطلان الوجه الرابع ، بل هو أوضح فيه ، فإنّ بناء العقلاء على خلافه ، حيث يعاملون مع المستولي على عين معاملة مالكيته للمنفعة ويرونه بالنسبة إليها داخلًا والمدّعي عليه فيها خارجا ، فبقي من الوجوه الأربعة ، الثاني والثالث والأقوى منهما هو الثالث ، إذ الظاهر أنّه لا يعتبر اليد على العين يدا على المنفعة ولكنّها تكفي في الدلالة على مالكية المنفعة أيضا .
الجهة الرابعة : في الدليل على اعتبار اليد
التحقيق : أنّ اليد على كلّ شيء كاشفة عن كونه لصاحبها من كلّ جهة يمكن أن تكون له ، فربّما تكشف عن ملكية العين والمنفعة معا ، وربّما تكشف عن ملكية المنفعة فقط ، وربّما تكشف عن بعض الحقوق فقط ، كحقّ الاختصاص والرهانة والتحجير ونحو ذلك ، فلو رأينا في يد زيد مالًا وشككنا في كونه وقفا أو غصبا أو ملكا له ، رتّبنا عليه آثار الملكية ولو اعترف بعدم كونه مالكا لرقبته أو ثبت ذلك من الخارج ، ثمّ شكّ في كونه مالكا للمنفعة أم لا ؟ وادّعي كونها له بإجارة أو وقف عليه أو نحو ذلك حكم بمالكيته لها ويكون هو بالنسبة إليها داخلًا يقبل قوله ، والمدّعى عليها خارجا يطالب منه البيّنة .
نعم ، لو ادّعاها مالك العين ، قدّم قوله وعلى المتصرّف إقامة البيّنة .
وبالجملة : فالاستيلاء على شيء دليل على كونه للمستولي مطلقا أو مهما أمكن ويختلف هذا بحسب المقامات وربّما يكشف عن خصوص حقّ من الحقوق فقط ، كحقّ التولية على الوقف مثلًا وحقّ الاختصاص ونحوهما .