الحقوق تثبت باعتبار العرف والشرع والاستيلاء أمارة عليها في مقام الإثبات ، فلو فرض اعتبار حقّ في مقام دون آخر صار الاستيلاء أمارة عليه في الأوّل دون الثاني . ألا ترى : أنّ العرف لا يرى صاحب الدار محقّا إلّا للدار وقدر يسير من الجهة الفوقانية والتحتانية لا من تخوم الأرض إلى عنان السماء ولذلك لا يرون له منع الطيّارات مثلًا عن الطيران فوق داره ، فاليد على الدار يد على قدر من فضاه وأعماقه ويختلف مقدار ذلك باختلاف البلدان ، وأمّا صاحب المملكة مثلًا فاستيلائه على فضائها وأعماقها أكثر من استيلاء صاحب الدار ، ولذلك لا يكون للطيّارات مثلًا الدخول في مملكته إلّا بإذنه .
وبالجملة : فالمرجع في تشخيص أنحاء الحقوق وفيما به يتحقّق الاستيلاء هو العرف . ولا يتوقّف تحقّق اليد على التصرّف ، بل قد تتحقّق به وقد تنفكّ عنه وقد ينفكّ عنها .
الجهة الثالثة : في أنّ المنافع هل تقع تحت اليد أم لا ؟
هل المنافع تقع تحت اليد أم لا ؟ ثمّ على فرض الوقوع ، فهل يكون اليد على المنافع في عرض اليد على العين أو تكون تبعا لها ؟ وعلى فرض عدم الوقوع ، فهل يكفي اليد على العين في الدلالة على ملكية المنافع أم لا ؟ وجوه .
لا يخفى بطلان الأوّل ، إذ المنافع توجد تدريجا ووجودها مساوق لتصرّمها ، ولا وجود لها باقيا حتّى يمكن الاستيلاء عليها ، وأمّا مثل ثمرة الشجرة وصوف الغنم وزراعة الأرض فأعيان خارجية .
وبالجملة : فالاستيلاء على المنافع ، كسكنى الدار مثلًا في عرض الاستيلاء