تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
العدّة ، للقاعدة الكلّية الحاكمة بجواز تزويج المرأة المطلّقة إذا خرجت من العدّة ، ثمّ العلم بذلك يستتبع وجوب الإنفاق عليها وهكذا ، فكلّ سابق يصير حاكما بالنسبة إلى اللاحق ويصير سببا لتوسعة موضوعه . وبالجملة : فالآثار الشرعية المترتّب بعضها على بعض وإن كانت تترتّب بأجمعها بإثبات مبدأ السلسلة بالاستصحاب ، ولكن ليس إثبات الجميع بنفس الاستصحاب ، بل ببركته يثبت المبدأ وغيره يثبت بتطبيق الكبريات المجعولة الشرعية فيتوقّف ترتيب الآثار على كونها أمورا مجعولة بالجعل الشرعي وكبريات تشريعية ثابتة مع قطع النظر عن الاستصحاب . كيف ! ولو أريد إثبات الجميع ببركة نفس الاستصحاب لزم إثبات الاستصحاب للموضوع والحكم معا ، إذ المفروض أنّ كلّ أثر موضوع بالنسبة إلى لاحقه ، فإثبات اللاحق لا يعقل إلّا بإثبات موضوعه في الرتبة السابقة ، وهذا الإشكال وإن كان جاريا في باب حجّية الخبر بالنسبة إلى الخبر مع الواسطة ، ولكنّه يجاب عنه في ذلك الباب بانحلال قوله : « صدّق العادل » بأحكام متعدّدة بعدد الأخبار ، فكلّ حكم يتكفّل لإثبات موضوع حكم آخر ، وأمّا فيما نحن فيه فلا يمكن الجواب عنه ، إذ المفروض أنّ الآثار المترتّبة ليس كلّ منها موردا لاستصحاب مستقلّ لعدم ثبوت اليقين السابق والشكّ اللاحق إلّا في بعض منها . فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ الملاك في ترتّب الآثار بعد الاستصحاب كونها مفاد كبريات شرعية يثبت بالاستصحاب صغرى أولاها وتنطبق هي واحدة بعد واحدة قهرا ، ولذلك ترى ترتّب الآثار الشرعية دون العقلية لعدم كونها مفاد كبريات شرعية حتّى تنطبق بإثبات صغرياتها بالاستصحاب ودون الشرعية المترتّبة