بالعلم المتعلّق بنفسه ، هذا إذا كانت الملازمة بين الأمرين تكوينية .
ومنه يظهر الأمر فيما إذا كانت شرعية ، كما في الملازمات الثابتة بين الأحكام وموضوعاتها بحسب عالم التشريع ، فلو علمنا بحياة زيد مثلًا فلا يقتضي نفس هذا العلم إكرامه ، بل لو فرض ثبوت الملازمة الشرعية بين حياة زيد وبين وجوب إكرامه يتولّد من العلم بالحياة العلم بوجوب الإكرام ، ويترتّب عليه حكم العقل بالإطاعة . ولو فرض المجعول الشرعي حكما كلّيا بأن قال :
« أكرم العلماء » فالعلم بعلم زيد لا يترتّب عليه بنفسه إكرامه ، بل العلم به يجعله صغرى للكبرى المعلومة ، ويتولّد من العلم بالصغرى والكبرى العلم بالنتيجة وحكم العقل بالإطاعة يترتّب على هذا العلم الثالث .
هذا كلّه في العلم الوجداني وقس عليه العلم التعبّدي ، فلو علمنا سابقا بحياة زيد مثلًا ، ثمّ شككنا فيها فقال الشارع : «
لا تنقض اليقين بالشكّ »
فإمّا أن يكون مفاده إطالة عمر اليقين فقط ، وإمّا أن يكون مفاده وجوب ترتيب الأثر .
فعلى الأوّل يكون الشاكّ بلحاظ جعل الشارع ذا يقين تعبّدي بالحياة لا غير ، فلو فرض وجود كبرى شرعية حاكمة بأنّ « الحيّ يجوز تقليده » مثلًا ينطبق هذه الكبرى على الصغرى التعبّدية ويعلم منهما بالنتيجة ، ولو فرض وجود كبرى شرعية حاكمة بأنّ « نامي اللحية يجب إكرامه » فلا ينطبق هذه الكبرى ، فإنّ اليقين التعبّدي قد تعلّق بنفس الحياة لأنّها المتيقّنة سابقا والمشكوكة لاحقا ، والحكم بأنّ « كلّ حيّ نامي اللحية » ليس من الأحكام الشرعية حتّى يثبت بذلك نموّ اللحية ، ثمّ يثبت وجوب الإكرام ، وبدون إثبات نموّ اللحية لا يثبت حكمه الشرعي بصرف إثبات الحياة لعدم كونه حكما لها .
محاضرات في الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٩