ينافيه الأصل السببي أصلًا ، فتدبّر فيما ذكرناه أخيرا ، فإنّه دقيق وبالتأمّل حقيق .
ثمّ إنّه يظهر لك بالتدبّر فيما ذكرناه - من كون سبب تقدّم الأصل السببي على المسبّبي انطباق كبرى كلّية على مفاد السببي - : أنّه ما لم يكن في البين كبرى شرعية مجعولة لا وجه لتقدّم الأصل السببي على المسبّبي وإن كان الشكّ في الثاني معلولًا للشكّ في الأوّل ، إذ صرف ترتّب الشكّين لا يكفي للتقديم ما لم يكن ترتّب شرعي بين المشكوكين ، والترتّب الشرعي لا يكون إلّا فيما إذا كان مفاد الأصل السببي ينطبق عليه كبرى شرعية ثابتة بدليل اجتهادي وهي الموجبة لرفع الشكّ عن المسبّبي .
جريان الأصل في ملاقي الشبهة المحصورة
وبهذا البيان : يظهر لك فساد ما بنوا عليه طهارة ملاقي الشبهة المحصورة حيث قالوا في وجهها :
أنّ الشكّ في طهارة الملاقي - بالكسر - ونجاسته مسبّب عن الشكّ في طهارة الملاقى - بالفتح - ونجاسته ، فالأصل في الملاقي لا يجري في رتبة جريانه في الملاقى حتّى يسقط بمعارضة الأصل الجاري في الطرف الآخر ، بل الأصل في الملاقي والطرف يجريان في رتبة سابقة ويتساقطان فتصل النوبة إلى الأصل في الملاقي - بالكسر - وفي هذه الرتبة لا معارض له . « 1 »
أقول : لو كان الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - استصحاب النجاسة كان
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 245 : 25 ؛ فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 82 : 4 - 84 .