مفاده موردا لانطباق الكبرى الشرعية المجعولة الحاكمة بأنّ « ملاقي النجس نجس » وبها يرتفع الشكّ عن الملاقي - بالكسر - وأمّا إذا كان الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - أصل الطهارة أو استصحابها أو أصل الحلّية أو استصحابها فلا ينطبق عليه كبرى كلّية رافعة للشكّ في الملاقي - بالكسر - إذ لم يرد دليل شرعي بأنّ « ملاقي الطاهر أو الحلال طاهر أو حلال » ، فالأصل في الملاقى والملاقي يجريان في عرض واحد ويسقطان بمعارضة الأصل الجاري في الطرف ، وصرف ترتّب الشكّين لا يوجب الترتّب في شمول دليل الأصل لهما ، فما ذكره القوم لا يكفي للحكم بطهارة الملاقي - بالكسر - .
نعم ، قد ذكرنا « 1 » في وجه طهارته أنّ المعلوم بالعلم الإجمالي المتعلّق بالمشتبهين متقدّم طبعا ورتبة بالنسبة إلى المعلوم بالعلم الإجمالي المتعلّق بالملاقي - بالكسر - والطرف ، ففي الرتبة السابقة يتنجّز المعلوم الأوّل ولا يبقى مجال لتنجيز العلم الثاني لاحتمال كون معلومه منطبقا على ما تنجّز بالعلم الأوّل ؛ أعني به الطرف الآخر والمنجّز لا يتنجّز فيبقى الملاقي - بالكسر - موردا للأصل العقلي الحاكم بقبح العقاب بلا بيان .
لا يقال : إنّك قد أسقطت الرتب العقلية ، وقلت : أنّها ليست ممّا يعتبرها العرف فلم اعتبرتها هنا ؟
فإنّه يقال : قد أسقطناها في الأصول الشرعية ، وأمّا بالنسبة إلى تنجيز العلم الإجمالي وحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان فهي معتبرة لكون تنجيز العلم وقبح العقاب من أحكام العقل والعقل لا يسقط الرتب العقلية .
هامش
( 1 ) - راجع : أنوار الهداية 244 : 2 - 249 .