نعم ، لو فرض وجود كبرى شرعية حاكمة بأنّ « جائز التقليد يجوز الاقتداء به » فباستصحاب الحياة ينطبق عليها الكبرى الشرعية الحاكمة بأنّ « الحيّ يجوز تقليده » ، ويستنتج منهما جواز التقليد ، ثمّ يجعل ذلك صغرى للكبرى الشرعية الثانية وهكذا ، فالآثار الشرعية المترتّب بعضها على بعض تترتّب جميعها بهذا الطريق ولا يتكفّل قوله : «
لا تنقض »
من أوّل الأمر إثبات هذه الآثار ، بل هو يتكفّل لإحراز الحياة فقط ، فإنّها المتيقّنة سابقا والمشكوكة لاحقا .
غاية الأمر : أنّ استصحاب الحياة حاكم على الدليل الاجتهادي المتضمّن لجواز تقليد الحيّ لكونه موسّعا لموضوعه ، والنتيجة الحاصلة من ضمّ هذه الصغرى التعبّدية إلى الكبرى الاجتهادية حاكمة على الدليل الاجتهادي الثاني المتضمّن لجواز الاقتداء به وهكذا .
ولنضرب لك مثالًا آخر : لو شككنا في عدالة زيد وعمرو ، فباستصحاب عدالتهما ينطبق الكبرى الحاكمة بأنّ « الطلاق يصحّ عند العادل » وهذا الاستصحاب حاكم على هذه الكبرى ، وبعد الطلاق يترتّب دخول المرأة في العدّة وكونها في العدّة ، ويترتّب عليه جواز تزويجها بعد الخروج من العدّة ، ويترتّب على تزويجها وجوب نفقتها ، فالاستصحاب ليس متكفّلًا لإثبات جميع هذه الأحكام وإنّما يتكفّل لإثبات مبدأ السلسلة وبثبوته يترتّب الكبريات الشرعية المترتّبة بعضها على بعض وكلّ سابق حاكم بالنسبة إلى اللاحق .
هذا كلّه إذا كان مفاد قوله : «
لا تنقض »
إطالة عمر اليقين ، كما هو الحقّ . غاية الأمر : أنّه لولا الأثر الشرعي كان هذا الجعل لغوا ، وأمّا إذا كان مفاده وجوب ترتيب آثار اليقين الطريقي كما هو الوجه الثاني أو المتيقّن كما هو مقتضى الوجه
محاضرات في الأصول — صفحة 170
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٠