الثالث . فنقول : إنّ اليقين بكلّ شيء يقتضي ترتيب أثر نفسه لا أثر غيره فأثر اليقين الطريقي المتعلّق بحياة زيد ليس إلّا ترتيب الآثار الشرعية الثابتة لنفس الحياة ، وأمّا آثار نموّ اللحية فليست من آثار اليقين بالحياة ، بل هي من آثار اليقين بنموّ اللحية .
غاية الأمر : تولّد هذا اليقين من ذاك وكونه معلولًا له ، فإذا قال الشارع :
« رتّب أثر اليقين بالحياة » فمقتضى ذلك ترتيب الآثار الشرعية الثابتة لنفس الحياة ، وأمّا نموّ اللحية فإن ثبت بالنسبة إليه أيضا حكم آخر بوجوب ترتيب الآثار فهو وإلّا فلا يثبت آثاره بسبب قوله : « رتّب أثر الحياة » . وقولهم : « أثر الأثر أثر » « 1 » من الأغلاط لما عرفت من أنّ اليقين بالملزوم لا يستلزم إلّا ترتيب آثار نفس الملزوم ، وأمّا ترتيب آثار اللازم ، فهو من مقتضيات اليقين باللازم .
وعمدة ما أوقعهم في الاشتباه ما رأوه من علّية العلم بكلّ من اللازم والملزوم للعلم بالآخر فتخيّلوا أنّ من آثار اليقين بالملزوم مثلًا ترتيب آثار اللازم ، مع أنّ ذلك ليس من آثاره ، بل من آثار اليقين باللازم المتولّد عن اليقين بالملزوم ، وهذا من غير فرق بين أن يكون اللازم لازما تكوينيا أو شرعيا ، فأثر اليقين بعدالة زيد وعمرو في المثال السابق ليس جواز تزويج المرأة ، بل الأثر له عبارة عن صحّة الطلاق عندهما للقاعدة الكلّية الحاكمة بصحّة الطلاق عند العادل ، ثمّ العلم بصحّة الطلاق الواقع بسبب تطبيق الكبرى الشرعية على الصغرى التعبّدية الثابتة بالاستصحاب يستتبع العلم التعبّدي بجواز تزويجها إذا خرجت من
هامش
( 1 ) - راجع : كفاية الأصول : 472 ؛ فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 489 : 4 .