بطهارة الماء من دون دليل على نجاسته ، لأنّ بقاء النجاسة في الثوب لا يستلزم شرعا زوال الطهارة عن الماء بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء ، فإنّه يوجب شرعا زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعي وهو ما دلّ على أنّ الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر .
فإن قلت : كلّ واحد من اليقين بطهارة الماء واليقين بنجاسة الثوب يقين سابق شكّ في بقائه ، وحكم الشارع بحرمة النقض بالنسبة إليهما سواء ، لأنّ نسبة حكم العامّ إلى أفراده على حدّ سواء فلم يقدم أحدهما حتّى يرفع به الشكّ عن الآخر .
قلت : أمّا أوّلًا : فلأنّ المفروض أنّ فردية أحدهما موقوفة على خروج ما هو مفروض الفردية ، وحينئذٍ فشمول العامّ لما هو مفروض الفردية بلا مانع لعدم توقّف فرديّته على شيء ، وأمّا شموله للآخر فيستلزم التخصيص بالنسبة إلى ما هو فرد بلا وجهٍ أو بوجه دائر « 1 » لأنّ تخصيص العموم ورفع اليد عنه بالنسبة إلى مفروض الفردية يتوقّف على شمول العامّ للفرد الآخر ، وشموله له يتوقّف على فرديّته ، وفرديّته تتوقّف على تخصيصه بالنسبة إلى مفروض الفرديّة وإلّا لخرج تخصّصا كما عرفت ، وهذا الكلام سارٍ في كلّ مقام كان أحد الأمرين فردا للعامّ مطلقا والآخر فردا له بشرط عدم شموله للأوّل .
هامش
( 1 ) - ربّما يعبّر عن ذلك ب - « دوران الأمر بين التخصّص والتخصيص » ولكن لا يخفى ما فيه ، والصحيح التعبير ب - « دوران الأمر فيما نحن فيه بين التخصّص وبين التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر » لا بين مطلق التخصيص ، ثمّ إنّ في التعبير ب - « التخصّص » أيضا مسامحة ، فالأولى التعبير ب - « الورود » . [ المقرّر حفظه اللّه ]