العموم رأسا بخلاف الأوّل فإنّه يوجب تقييد إطلاق «
لا تنقض »
الجاري في السبب دون طرحه رأسا والتقيييد أولى .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأمر دائر بين التقييد والتخصّص لا التخصيص فلا نسلّم كون التقييد أولى ، بل التخصّص أولى ، بل يتعيّن في المقام ، لاستلزام شمول العامّ للمسبّبي تقييد السببي بلا وجه أو بوجه دائر بعين التقريب المتقدّم في التخصيص .
وعلى هذا : فيجاب في صورة عدم انحصار أثر السببي ما يجاب به في صورة الانحصار وهو أنّه لأحد أن يقول : لِمَ تحكمون في صورة شمول العموم للمسبّبي بتخصيصه بالنسبة إلى السببي حتّى يرد عليه بكونه تخصيصا بلا وجه أو بوجه دائر ؟ فإنّ لنا أن نقول بعد شموله للمسبّبي بشموله للسببي أيضا فيتعارضان ويتساقطان كما في سائر الأصول المتعارضة .
ثمّ إنّ الجواب الثاني عن الإشكال قد كان تقريبه الصحيح ما ذكرناه « 1 » ولكن يظهر من عبارة « الرسائل » تقريب آخر له غير صحيح .
وحاصله : أنّ الشكّ المسبّبي والحكم بحرمة النقض كلاهما من قبيل لازم الوجود للشكّ السببي فهما في رتبة واحدة فلا يعقل صيرورة أحدهما موضوعا للآخر .
ووجه فساد هذا التقريب واضح فإنّ الحكم بحرمة النقض ينحلّ إلى أحكام متعدّدة بعدد اليقين والشكّ فالحكم الثابت للشكّ السببي غير الحكم الثابت للمسبّبي ، فافهم .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 164 .