وأمّا ثانيا : فلأنّ الشكّ السببي مقدّم رتبة على حكمه وعلى الشكّ المسبّبي فهما في رتبة واحدة ، وحكم الشكّ المسبّبي أيضا متأخّر عن موضوعه ، فحكم الشكّ السببي متقدّم بحسب الرتبة ولا يبقى بعده مجال للحكم في المسبّبي ، « 1 » انتهى .
أقول : عمدة الدليل على تقدّم الأصل السببي هو ما ذكره قدس سره قبل بيان الإشكال وسيأتي تحقيقه ، وأمّا ما ذكره في دفع الإشكال من الجوابين فيرد على الثاني منهما :
أوّلًا : أنّ الرتب العقلية غير ملحوظة عند العرف وفي أفهامهم التي هي الميزان في الخطابات الشرعية ، فإنّ العرف يرى كلًّا من طهارة الماء ونجاسة الثوب في المثال متعلّقا ليقين سابق وشكّ لاحق ، من دون لحاظ تقدّم الشكّ الأوّل على الثاني بحسب الرتبة .
وبعبارة أخرى : الترتّب العقلي بين الفردين لا يستلزم الترتّب في شمول العامّ .
وثانيا : أنّه لو سلّم البناء على لحاظ الرتب العقلية .
فنقول : إنّ مفاد «
لا تنقض »
بالنسبة إلى طهارة الماء ليس إلّا البناء على طهارته والحكم بها تعبّدا ، وهذا المعنى بنفسه لا ينافي الاستصحاب الجاري في الثوب ، وإنّما ينافيه الحكم المترتّب على طهارة الماء وهو مطهّريته لنجسٍ لاقاه ، بل المطهّرية أيضا لا تنافيه ، وإنّما ينافيه أثر المطهّرية وهو طهارة المغسول .
وبالجملة : فحرمة النقض في السبب مقدّمة عليها في المسبّب برتبة واحدة ولازم ذلك تقدّم الحكم بطهارة الماء على الحكم بنجاسة الثوب برتبة . ومقتضى
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 395 : 26 - 398 .