تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ذلك مقارنة أثر طهارة الماء المتأخّر عنها وهو مطهّريته ومعيّته لنجاسة الثوب ، ولو قيل بكون طهارة المغسول أثرا للمطهّرية لتقدّم الحكم بنجاسة الثوب على الحكم بطهارته برتبة فلا وجه للحكم بطهارته . فإن قلت : مفاد « لا تنقض » وجوب ترتيب الآثار ، فمفاده بالنسبة إلى طهارة الماء ترتيب آثارها التي منها طهارة المغسول به ، فليس طهارة المغسول متأخّرة برتبة أو رتبتين عن حرمة النقض الجاري في السبب بل هي عينها . قلت : سيأتي أنّ مفاد « لا تنقض » ليس ترتيب الآثار ، بل يثبت بالاستصحاب نفس ما تيقّن سابقا وبإحرازه تعبّدا يترتّب عليه آثاره ، « 1 » هذا . وثالثا : أنّ الحكم بحرمة النقض بالنسبة إلى السبب ونفس الشكّ المسبّبي وإن كانا في رتبة واحدة من جهة كون كلّ من الحكم والمعلول من قبيل لازم الوجود للموضوع والعلّة ، ولكنّ الموضوع لحرمة النقض بالنسبة إلى الشكّ المسبّبي نفس شكّه فهو مقدّم عليها دون الحكم في السببي ، إذ ما مع المتقدّم في التقدّم العقلي ليس بمتقدّم لعدم تحقّق ملاك التقدّم وهو العلّية فيه . ويرد على الأوّل من الجوابين الذين ذكرهما : أوّلًا : أنّ أثر المشكوك السببي إمّا أن ينحصر في المسبّبي أم لا . ففي الثاني : لا يوجب جريان الأصل في المسبّبي تخصيص العموم بالنسبة إلى السببي لإمكان جريانه فيه أيضا بالنسبة إلى سائر الآثار التي ليست بنفسها مجرى للاستصحاب ، بل يمكن أن يقال : بتقدّم ذلك على إجراء الأصل في خصوص السببي وطرحه في المسبّبي ، إذ الثاني موجب لخروج المسبّبي عن
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 681 - 691 .
محاضرات في الأصول — صفحة 166 | السيد الخميني