الأمارات فلأنّ حجّيتها إمّا بالأدلّة الشرعية أو بالسيرة ، فعلى الثاني يتوقّف حكومتها على صوغه في قالب اللفظ كما عرفت .
وإن شئت قلت : حينئذٍ بثبوت الورود فقط دون الحكومة ، وقد مرّ بيان ذلك في التذييل الرابع ، « 1 » وأمّا على الأوّل فورودها يتوقّف على حكومتها كما ذكرها الشيخ وقرّبها .
فإن قلت : ما ذكره الشيخ في تقريبها هو أنّ معنى قوله : صدق العادل : ألغ احتمال الخلاف . فيكون ناظرا إلى إلغاء الشكّ الذي هو موضوع الأصول العملية ، وما ذكره قدس سره إنّما يتمّ لو كان لنا دليل وارد بهذه العبارة وليس لنا في الأدلّة كلام يكون مفاده : ألغ احتمال الخلاف .
نعم ، لازم حجّيتها وجوب إلغاء الاحتمال المخالف ولكن أين هذا من الحكومة التي يشترط فيها اللسان .
قلت : لا يشترط في الحكومة تصرّف الحاكم بمدلوله المطابقي ، بل المعتبر فيها تعرّض الحاكم لما يتعرّض له المحكوم ، سواء كان بالدلالة المطابقية أو باللزوم البيّن إذا كان اللازم أمرا ظاهر اللزوم عند العرف ، وفيما نحن فيه كذلك فإنّ العرف يفهم من قوله : « يجب عليك العمل بقول العادل » وجوب طرح ما يخالفه وإلغاء الشكّ ، وفرض الإنسان نفسه متيقّنا ، فافهم .
نعم ، الإنصاف أنّ الدليل على حجّية الخبر ليس سوى السيرة القطعية . ومما يشهد لذلك نفس آية النبأ فإنّها ليست بصدد جعل الحجّية لخبر العادل وبعث الناس نحو العمل به ، بل هي بصدد ردعهم عن قسم من الخبر وهو خبر الفاسق ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 152 .