تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

المقام الأوّل في حال أدلّة الاستصحاب مع أدلّة الأمارات

قال في « الدرر » نقلًا من أستاذه « طاب ثراه » « 1 » ما حاصله : أنّ العلم إمّا أن يؤخذ في الموضوع بما هو طريق ، وإمّا أن يؤخذ بما هو صفة ، والمراد بالأوّل ثبوت حيثية الكاشفية المطلقة له الجامعة بين جميع الطرق التي منها العلم ، والمراد بالثاني ثبوت حيثية الكاشفية التامّة المختصّة بالعلم ؛ وحيث إنّ الظاهر من أخذ العلم في الموضوع أخذه بما هو طريق فلا محالة يكون المراد بالشكّ الواقع في قباله أيضا عدم الطريق ، فيصير الموضوع للُاصول عدم الطريق إلى الواقع والغاية المأخوذة في أدلّتها وجود الطريق ، فمعنى قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » لا ينقض الطريق بغير الطريق ، ولازم ذلك ورود الأمارات بأجمعها على الأصول ، « 2 » انتهى . أقول : نحن موافقون له قدس سره في النتيجة لا فيما ذكر لها من الدليل . أمّا بطلان الدليل ، فلأنّ اليقين إمّا أن يعتبر بما هو صفة نفسانية في قبال سائر الصفات كالإرادة والقدرة ونحوهما ، وإمّا أن يعتبر بما هو طريق تامّ ، وإمّا أن يعتبر بما هو طريق في الجملة ، فهنا ثلاثة أقسام ، والظاهر أنّ المراد باليقين الصفتي هو الأوّل وبالطريقي هو الثاني ، وأمّا الثالث فهو إخراج لليقين عن
هامش
( 1 ) - وهو السيّد محمّد الفشاركي . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 621 - 622 .