الموضوعية ، كما لا يخفى ، فقوله : إنّ اليقين لما كان طريقيا وجب حمله على مطلق الكاشف ، فاسد ؛ فإنّه مع طريقيته أيضا يفترق عن سائر الطرق .
ولو أبيت إلّا عن تقسيمه ثنائيا . بتقريب : أنّ الطريقية ذاتية له فاعتباره صفة عين اعتباره طريقا .
فنقول : لا نسلّم أنّ الظاهر من أخذه في الموضوع أخذه بما هو طريق بمعنى مطلق الكاشف ، بل الظاهر أخذه بما هو طريق تامّ الذي عبّرت عنه بالوصفيّ .
وأمّا صحّة ما ذكره قدس سره بحسب النتيجة : فلأنّ الظاهر من كلمة «
اليقين »
وإن كان هو خصوص الكشف التامّ كما عرفت ، إلّا أنّه بإلغاء الخصوصية يلحق به سائر الطرق ، والشاهد على ذلك ما نراه في الموارد المتعدّدة في الشرعيات من ترتيب الحكم على اليقين وكون المراد به بإلغاء الخصوصية مطلق الطريق ، فراجع كتاب القضاء والشهادات ، فقد وردت روايات كثيرة في حرمة الإفتاء والقضاء والشهادة بغير اليقين ، « 1 » مع أنّ الإفتاء في الشرعيات ليس إلّا على وفق الطرق المنصوبة ، وقد وردت روايات كثيرة أيضا على جواز القضاء أو الشهادة على طبق الأمارات من اليد والبيّنة بل والاستصحاب « 2 » ونحو ذلك ، فيظهر من ذلك أنّ المنهيّ عنه هو الإفتاء أو القضاء بغير حجّة على الواقع ، بل المتأمّل في نفس روايات الاستصحاب أيضا يجد أنّ المراد ب - « اليقين » المذكور فيها بإلغاء
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 20 : 27 و 35 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 و 6 ؛ و 341 ، كتاب الشهادات ، الباب 20 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 336 : 27 ، كتاب الشهادات ، الباب 17 ، وأيضا : 292 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 25 ، الحديث 2 و 3 .