فملخّص الكلام في ذلك أنّه لأحد أن يقول : إنّ الدليل اللبّي يصاغ في قالب اللفظ فيكون حكم الدليلين الكذائيين حكم اللفظيين ، وقد مرّ كون التقسيم بالنسبة إليهما ثنائيا ، « 1 » ولو أبيت عن ذلك فلا مشاحّة في تسمية وجه التقديم في ذلك بالورود وجعله في قبال التخصيص والحكومة المتحقّقين في الأدلّة اللفظية ، فافهم وتدبّر .
التذييل الخامس : كما يتصوّر الحكومة بين الدليلين المتكفّلين لبيان الأحكام الواقعية كذلك يتصوّر حكومة دليل ظاهري بالنسبة إلى واقعي ، وذلك مثل حكومة قاعدة الطهارة واستصحابها على قوله : «
لا صلاة إلّا بطهور » ، « 2 »
وملاك الحكومة في المقامين واحد وهو تعرّض أحد الدليلين لجهة من غيره لا يتعرّض لها هو بنفسه ، فتقسيمها إلى ظاهرية وواقعية بلا وجه لعدم الامتياز بينهما في حيثية الحكومة وإن اختلف آثارها بالنسبة إليهما كما يختلف آثارها في خصوص الواقعيات أيضا ، كما عرفت من أنّها ربّما تفيد التخصيص وربّما تفيد التقييد وربّما تفيد غيرهما .
إذا عرفت هذه الأمور فلنرجع إلى ما كنّا بصدد بيانه ، وهو : أنّ تقديم الأمارات على الأصول طرّا وتقديم الاستصحاب على غيره من الأصول ، هل يكون بنحو التخصيص أو الحكومة أو الورود ، بناءً على جعله في قبالها ؟
ويقع الكلام فيها في مقامات :
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 152 - 153 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 49 : 1 / 144 و 209 / 605 ؛ وسائل الشيعة 315 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، الحديث 1 .