بخصوصيته ولا دليل على رجحان الأوّل ، بل الأولى هو الثاني .
قلت : التتبّع في الأخبار لعلّه يشهد لرجحان الأوّل فإن ذكر اليقين فيما إذا كان الحكم لمطلق الكاشف أمر شائع ذائع . والسرّ في ذلك كونه أظهر أفراد الكواشف .
المقام الثاني في وجه تقدّم الأمارات على أدلّة البراءة الشرعية
إذا عرفت ما ذكرنا : ظهر لك أنّ المراد بقوله : «
لا تنقض اليقين بالشكّ »
حرمة نقض الحجّة ورفع اليد عنها من دون حجّة على خلافها ، ففي الحقيقة يكون محطّ النظر جعل اليقين السابق حجّة لمن لا حجّة له فينتفي موضوع الاستصحاب بقيام حجّة على طبق الحالة السابقة أو على خلافها وكذلك المراد بقوله : «
رفع ما لا يعلمون » « 1 »
أو «
الناس في سعة ما لم يعلمون » « 2 »
رفع ما لا حجّة عليه ، والسعة في ذلك .
المقام الثالث في وجه تقدّم أدلّة الاستصحاب على سائر الأصول
وبهذا البيان أيضا يظهر وجه تقديم الاستصحاب على سائر الأصول .
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 249 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 30 ، الحديث 2 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 424 : 1 / 109 ؛ مستدرك الوسائل 20 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 4 .