موضوعها وهو المشكلية ويكون النتيجة انقلاب المورد وخروجه من موضوع القرعة حقيقة ، فافهم وتأمّل . « 1 » هذا كلّه إذا كان الدليلان لفظيين .
وأمّا إذا كانا لبيّين ، كقاعدة قبح العقاب من غير بيان ، وحجّة بالنسبة إلى قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل وكالسيرة القائمة على حجّية الخبر بالنسبة إلى قبح العقاب من غير بيان أو كان أحدهما لفظيا والآخر لبّيا كأدلّة حجّية الخبر إذا كانت لفظية بالنسبة إلى قبح العقاب من غير بيان ، وكالسيرة القائمة عليها بالنسبة إلى دليل الاستصحاب والبراءة الشرعية .
هامش
( 1 ) - هذا ، ولكن يمكن النظر في ذلك فإنّ البيّنة بلحاظ دليل حجّيتها بالحمل الشائع رافعة للإشكال الذي هو موضوع القرعة لا أنّها متعرّضة لعدم الإشكال . بداهة أنّ دليل حجّية البيّنة متعرّض لحجّية البيّنة لا لعدم الإشكال . والبيّنة القائمة في مورد خاصّ أيضا تتعرّض لما شهدت به لا لغيره فالفرق بين ما نحن فيه وبين قوله : « النحوي ليس بعالم » بعد قوله : « أكرم العلماء » أنّ دليل حجّية البيّنة بالحمل الشائع رافع لموضوع القرعة لا بلسانه ، وقوله : « النحوي ليس بعالم » بلسانه رافع لموضوع « أكرم العلماء » .
وبعبارة أخرى : ليس مفاد القضيّة الحاكمة بحجّية البيّنة رفع موضوع القرعة وإنّما يكون ارتفاعه أثرا تكوينيا لها ، وهذا بخلاف قوله : « النحوي ليس بعالم » فإنّ مفاد هذه القضيّة رفع موضوع « أكرم العلماء » ، وبهذا يظهر الفرق بين الحكومة والورود وملاك التقديم في الحكومة تعرّض الحاكم لما لم يتعرّض له المولى ، وملاكه في الورود ارتفاع المورود حقيقة بنفس قيام الدليل الوارد من دون أن يكون بلسانه متعرّضا له .
وبذلك يظهر : أنّ الارتفاع في الحكومة بالتعبّد بمفاد القضيّة الحاكمة وفي الورود بنفس قيام الوارد لا بسبب التعبّد بمفاده .
وإن شئت قلت : أنّ الأدلّة اللفظية تشترك مع اللبّية في أصل الحجّية وتمتاز عنها بكونها ذات لسان فالحكومة فيها إنّما يتصوّر بجهتها الممتازة ولذا لا يتصوّر الحكومة فيها والورود فيها إنّما يكون بجهتها المشتركة . [ المقرّر حفظه اللّه ]