تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الخصوصية مطلق الطريق والحجّة على الواقع ، ففي الصحيحة الأولى ، قال عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » « 1 » والمراد به مطلق الطريق عليه وإلّا لشدّ حصول اليقين الوجداني للإنسان على صحّة وضوئه ، فإنّ الأغلب تصحيحه بمثل قاعدة التجاوز والفراغ وإجراء أصالة الطهارة بالنسبة إلى الماء والبدن ، وفي الصحيحة الثانية ما حاصله : « فإنّك كنت على يقين من طهارتك » « 2 » ومعلوم أنّ المراد بالطهارة فيها هي الواقعية ، إذ لا معنى لاستصحاب الطهارة الظاهرية للقطع ببقائها حين الشكّ ، فإذا اتّضح كون المراد بها هو الواقعية ، فنقول : إن كان المراد باليقين بها اليقين الوجداني لشذّ وندر تحقّقه ، إذ قلّ من يعلم وجدانا بالطهارة النفس الأمرية فبقي كون المراد ثبوت الحجّة على الطهارة الواقعية . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ أغلب الناس لا يلتفتون إلى هذه التشكيكات ويرون أنفسهم ذا طهارة ووضوء وغسل واقعيات ، فافهم . فإن قلت : ما استشهدت به من أخبار الإفتاء والقضاء على كون المراد باليقين مطلق الحجّة لا يرتبط بما نحن فيه ، فإنّ المراد بهذه الأخبار وجوب كون المعتمد في الإفتاء والقضاء هو اليقين ، سواء كان بالحكم الواقعي أو الظاهري أو بالحجّية ونحو ذلك . وبعبارة أخرى : بعد ثبوت جواز الإفتاء والقضاء بالطرق يدور الأمر بين التصرّف في اليقين بحمله على مطلق الكاشف والحجّة وبين التصرّف في المتعلّق ، بكون المراد به أعمّ من الحكم الواقعي والظاهري مع بقاء اليقين
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 15 . ( 2 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 15 .
محاضرات في الأصول — صفحة 158 | السيد الخميني