بنفسه ، وإمّا أن يتعرّض لجهة من جهاتها التي لا يتعرّض لها هو بنفسه .
فعلى الأوّل : يكون الدليلان متعارضين ، ويكون التصادم بحسب مقام الظهور بعد اشتراكهما في تمام المراحل السابقة واللاحقة فينحصر وجه التقديم في النصوصية والظاهرية والأظهرية والظاهرية .
وعلى الثاني : لا يكون بينهما تعارض ويكون جهة تقديم الثاني عدم المزاحم له لكونه متعرّضا لجهة لا يتعرّض لها الأوّل وإن كان يحكم بحسب الأصول العقلية والعقلائية ، بخلاف مفاد الدليل الثاني لو فرض عدمه ، ويسمّى التقديم من هذه الجهة ب - « الحكومة » فانحصر وجه التقديم في الأدلّة اللفظية في الأظهرية والظاهرية وفي الحكومة بالحصر العقلي .
غاية الأمر : أنّ الحكومة ؛ أعني بها تعرّض الدليل الثاني لجهة من جهات الدليل الأوّل التي لا يتعرّض لها هو بنفسه ، يختلف آثارها بحسب المقامات فربّما تفيد فائدة التخصيص بالنسبة إلى الدليل الأوّل ، وربّما يفيد فائدة التقييد ، وربّما تفيد التوسعة ، وربّما تفيد انقلاب موضوعه حقيقة وهو الذي يسمّى عندهم ب - « الورود » ، فالورود قسم من أقسام الحكومة لاشتراكه مع سائر أقسامها في كون ملاك التقديم تعرّض أحد الدليلين لما لا يتعرّض له الآخر ، بحيث لولا هذا التعرّض لحكمنا بمفاد الدليل المحكوم ، فكما أنّ المولى إذا قال : « أكرم العلماء » ، ثمّ قال : « النحوي ليس بعالم » كان الملاك لتقديم القضيّة الثانية تعرّضها لجهة من الأولى لا يتعرّض لها هي بنفسها ، ويكون النتيجة تخصيص موضوع الأولى ، فكذلك إذا قال : « القرعة لكلّ أمر مشكل » مثلًا ، ثمّ قال : « اعمل بالبيّنة » مثلًا ، فقامت البيّنة في مورد الإشكال فإنّ الملاك لتقدّم البيّنة على القرعة تعرّض دليلها لما لا يتعرّض له دليل القرعة ؛ أعني به
محاضرات في الأصول — صفحة 153
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٣