مقام الإثبات وفي مقام الظهور اللفظي بما هو لفظ فيجمع بينهما بالأظهرية والظاهرية لو كان أحدهما أظهر كما في العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد وإلّا فيتساقطان ، كما في المتباينين .
وأمّا إذا صدر منه قضيّة أخرى متعرّضة لجهة من جهات الأولى لا تتعرّض لها هي بنفسها فتقدّم الثانية من باب الحكومة من دون لحاظ الأظهرية والظاهرية لعدم كون التصادم في مرحلة الإثبات والظهور ، فإنّ الظهور اللفظي بما هو لفظ موضوع إنّما ينعقد بالنسبة إلى ما يتعرّض له القضيّة .
والمفروض أنّ ما تتعرّض له الثانية في المقام لا تتعرّض له الأولى فلا تصادم بينهما من حيث الظهور اللفظي . مثال ذلك : ما إذا قال المولى بعد قوله : « أكرم العلماء » ، « ما أردت إكرام العلماء » أو « إكرام النحويين » مثلًا أو قال : « صدر هذا الحكم عنّي من غير التفات أو تقيّةً » ، أو قال : « ما جعلت وجوب الإكرام للنحويّين أو للفسّاق » أو قال : « النحوي ليس بعالم » أو « الرجل المتّقي عالم » أو « السلام إكرام » أو « العمل الكذائي ليس بإكرام » ، أو قال : « لا تعاد العمل إلّا من خمس » مثلًا فهذه القضايا كلّها تقدّم من باب الحكومة ، ولا يتأمّل العرف في تقديمها وإن كان ظهورها في غاية الخفاء ، وظهور القضيّة الأولى في غاية الجلاء فإنّ القضيّة الأولى لم تتعرّض بظهورها اللفظي لكون المولى مريدا لمضمونها أو ملتفتا إليها أو لبيان أنّ المراد بالعلماء أو الإكرام ما ذا أو لغيره ممّا ذكر ، وإنّما استفيد الالتفات والإرادة والجدّ من الأصل العقلائي ومن ظهور التكلّم بما هو فعل من الأفعال الصادرة عن الفاعل المختار لا من ظهور اللفظ بما هو لفظ موضوع ، وكذلك كون « النحوي عالما » أو « الرجل المتّقي غير عالم » أو « عدم كون السلام إكراما » وغير ذلك لم يستفد من ظهور اللفظ ، وإنّما الذي
محاضرات في الأصول — صفحة 150
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٠