تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الإعادة ، إذا أتى بالمأمور به لا على وجهه ، ولكن ليس هذه الأمور ممّا يتعرّضها نفس هذه القضيّة ، وكذلك لا تتعرّض هي لموضوعها ولا لمحمولها ، وإنّما تتعرّض للنسبة بينهما فقط ، فإنّ قوله : « أكرم العلماء » لا تتعرّض لما هو المراد بالعلماء أو ما هو المراد بالإكرام أو ما هو المراد بالوجوب أو أنّ مفاد هذه القضيّة ملتفت إليه للمولى أو مراد له استعمالًا وجدّا أو أنّه جعل الوجوب أو أنّه يجب الإعادة على فرض عدم إتيانه لوجهه ، وإنّما يستفاد هذه الأمور من العرف أو الأصول العقلائية أو العقل . فإن قلت : كيف لا يتعرّض هذه القضيّة لجعل الوجوب ؟ قلت : هي جعل بالحمل الشائع وليس المحكوم فيها ثبوت الجعل بالمعنى الاسمي المفهومي . إذا عرفت هذا ، فنقول : لو ورد قضيّة أخرى مربوطة بجهة من جهات هذه القضيّة فإن تعرّضت القضيّة الثانية لما تتعرّض له الأولى بنفي ما أثبتته أو إثبات ما نفته أو تقييد ما أطلقته ، بحيث تصادمت القضيتانّ في مقام الظهور كان التصادم بينهما عبارة عن التعارض وإن تعرّضت الثانية لجهة من جهات القضيّة الأولى التي لا تتعرّض لها هي بنفسها كان التصادم بنحو الحكومة ، ففي المثال السابق لو صدر عن المولى في المرّة الثانية « لا تكرم العلماء » أو « لا تكرم النحويين » أو « أكرم أو لا تكرم العلماء النحويين » كانت القضيّة الثانية معارضة للُاولى ، لنفيها ما أثبتته كلًّا أو بعضا أو لتقييدها ما أطلقته . وبالتالي هي مزاحمة لنسبة الأولى بعد اشتراكهما في جميع المراحل من الأصول العقلائية والملزومات الثابتة قبل مقام انعقاد الظهور اللفظي ، وحيث إنّ التصادم بينهما في
محاضرات في الأصول — صفحة 149 | السيد الخميني