عن العلماء في قوله : « أكرم العلماء » تخصّصا سواء كان زيد محكوما بعدم الإكرام أم لا .
وأمّا « الورود » ، فهو عبارة عن خروج مورد عن موضوع الحكم بلحاظ محكومية هذا المورد بحكم آخر ، بحيث لولا محكوميته بهذا الحكم لم يكن خارجا عنه ، فلو فرض كون المراد من قوله : «
لا تنقض »
حرمة نقض الحجّة باللاحجّة يكون الأمارة القائمة في مورد واردة عليه لكون النقض بها نقضا بالحجّة . ولكن هذا المورد مشمول لدليل الاستصحاب لولا دليل حجّية هذه الأمارة . هذا على مذاق القوم ، وإلّا فسيأتي أنّ « الورود » قسم من أقسام « الحكومة » وليس قسيما لها .
بقي الكلام : في بيان الفرق بين « الحكومة » وبين غيرها من أنحاء الجمع العرفي من « التخصيص » و « التقييد » . وتحقيق ذلك يحتاج إلى بسط الكلام .
فنقول : إذا قال المولى : « أكرم العلماء » مثلًا فما يتعرّضه هذه القضيّة هو ثبوت وجوب الإكرام بالنسبة إلى جميع العلماء بما هم علماء ، من جهة ظهور الموضوع في العموم والإطلاق .
وبعبارة أخرى : ما يتعرّضه هذه القضيّة هو تحقّق النسبة الثبوتية بين وجوب الإكرام وبين جميع أفراد العالم ، وهنا جهات متشتّتة مربوطة بهذه القضيّة لا تتعرّض هي لبيانها ، بل هي من ملزوماتها أو لوازمها بنظر العقل أو العقلاء ، فإنّ من سمع هذه القضيّة يحكم بحسب الأصول العقلائية بكون المتكلّم بها شاعرا بمفادها مريدا لها بالإرادة الاستعمالية ، وكون الجدّ أيضا مطابقا للاستعمال ، وأنّ المولى جعل الحكم المستفاد منها ، وكذلك يحكم بوجوب
محاضرات في الأصول — صفحة 148
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٨