كما مرّ تحقيقه في محلّه ، « 1 » وهذا بخلاف ما نحن فيه .
ثمّ إنّ الشيخ قدس سره قال ما حاصله : أنّ شمول قوله : «
لا تنقض »
للقاعدتين يوجب ثبوت حكمين متناقضين في محلّ واحد ، فإنّ عدالة زيد يوم الجمعة إذا كانت معلومة ، ثمّ شكّ في أصل الحدوث . فمقتضى القاعدة ترتيب آثار العدالة بالنسبة إلى يوم الجمعة ، ومقتضى الاستصحاب ترتيب آثار عدمها ، فإنّ العدالة كانت قبل يوم الجمعة معدومة فتستصحب بالنسبة إلى يوم الجمعة . « 2 »
أقول : لو كان جميع موارد القاعدة موارد لاستصحابات مخالفة لكان جعلها لغوا لو سلّم تقدّم الاستصحاب عليها ، ولكنّه ليس الأمر كذلك ، إذ يمكن في المثال أن يكون الحالة السابقة على يوم الجمعة مشكوكة ، فلا يكون المورد موردا للاستصحاب . وعلى هذا فلا يلزم اللغويّة من اعتبار القاعدتين ، وفي موارد اجتماعهما يكون حالهما حال الاستصحابات المتعارضة ، فيتساقطان أو يقدم أحدهما على الآخر ، كما في الأصل السببي والمسبّبي .
وبالجملة : فوقوع التعارض في بعض الموارد لا يمنع من شمول العموم لكلتا القاعدتين . هذا كلّه فيما يتعلّق بالمقام الأوّل .
اختصاص أخبار الباب بالاستصحاب
وأمّا المقام الثاني : فملخّص الكلام فيه أنّ الظاهر من قوله : «
لا تنقض اليقين بالشكّ »
تحقّق كلّ من اليقين والشكّ فعلًا ، وعلى هذا فينطبق على الاستصحاب
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 61 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 309 : 26 .