تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يجب أن لا ينقض بالشكّ الذي هو أمر غير مبرم ، فيجب على كلّ من كان على يقين بشيء ، ثمّ حصل له الشكّ فيه ترتيب آثار اليقين . وهذا يشمل من كان على يقين بعدالة زيد ، ثمّ شكّ في بقائها ، ومن كان على يقين منها ، ثمّ شكّ في أصل حدوثها ، ومن كان على يقين منها ، ثمّ شكّ في أصل الحدوث وفي البقاء على فرض الحدوث أيضا . والسرّ في ذلك : هو ما ذكرنا من أنّ الإطلاق ليس عبارة عن لحاظ الخصوصيات ، بل هو عبارة عن جعل حيثية تمام الموضوع ، ولازم ذلك سريان الحكم المتعلّق بها بسريانها الذاتي ، فتمام الموضوع للحرمة فيما نحن فيه هو نقض اليقين بالشكّ ، وقد فرضنا لهذه الحيثية أفرادا خارجية بعضها من مصاديق الاستصحاب وبعضها من مصاديق القاعدة وبعضها من مصاديق قاعدة أخرى متكفّلة لحال الحدوث والبقاء معا ، فافهم وتأمّل . وبما ذكرنا بطوله يظهر : أنّ تنظير الشيخ قدس سره « 1 » ما نحن فيه بحديث : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » حيث حقّق في مقامه عدم إمكان استفادة الحكم الواقعي والظاهري والاستصحاب منه في قبال من زعم استفادة الجميع منه ، فاسد جدّا ، لوضوح الفرق بين المقامين ، فإنّ استفادة القاعدة والاستصحاب معا من قوله : « كلّ شيء طاهر . . . » يتوقّف على لحاظ قوله : « حتّى تعلم » مرّتين واعتباره تارة : غاية لنفس الحكم بالطهارة ، وأخرى : غاية للحكم بالاستمرار ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 309 : 26 . ( 2 ) - المقنع : 15 ؛ مستدرك الوسائل 583 : 2 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 30 ، الحديث 4 .
محاضرات في الأصول — صفحة 145 | السيد الخميني