قلت : الفرق بينهما مع ذلك ثابت فلو قال الشارع : « العنب إذا غلى ينجس » « 1 » فلا شكّ أنّ العرف بعد تمام تصرّفاته من إلغاء الخصوصية ونحوه يحكم بأنّ الموضوع لهذا الحكم هو « العنب » بحيث لا يشكّ في عدم شمول هذا الدليل للزبيب ، ولكنّه مع ذلك لو شكّ في أنّ « الزبيب » أيضا محكوم بهذا الحكم أم لا ، أجرى الاستصحاب ، فيقول : هذا الشيء الموجود كان سابقا بحيث إذا غلى ينجس ، فالآن كذلك .
والسرّ في ذلك : أنّ النهي في قوله : «
لا تنقض »
تعلّق بنقض اليقين بالشكّ فكلّ ما صدق عليه هذا العنوان كان مشمولًا لهذا الحكم ، وفي المثال يكون الحكم بطهارة الشيء الموجود الذي كان نجسا سابقا ، نقضا لليقين بنظر العرف ، فافهم فإنّه دقيق .
ثمّ اعلم أنّ الشارع إذا قال : « كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس » لا يفهم منه العرف كون الموضوع للنجاسة عبارة عن حيثيّة الجسمية الجامعة بين جميع الأجسام ، فلو لاقى الحطب للبول مثلًا ، حكم العرف بعد دقّته أيضا أنّ الحطب صار نجسا ، فلو صار رمادا تغيّر الموضوع قطعا ، وعلى هذا صحّ كلام الشيخ قدس سره : أنّه لا فرق بين النجس والمتنجّس في الطهارة بالاستحالة . « 2 » والجسم في قوله : « كلّ جسم » عنوان مشير لا أنّه موضوع ويكون ثابتا في جميع التبدّلات ، إذ لا يساعد على هذا المعنى إلّا العقل الدقّي الفلسفي .
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 287 : 25 - 288 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 3 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 297 : 26 - 298 .