الموضوع إحرازه ليترتّب عليه الشكّ في المحمول وإجراء استصحاب آخر ، وما تراه من استصحاب التغيّر وترتيب النجاسة في الثالث فليس ذلك باستصحاب آخر في نفس النجاسة ، كما هو محطّ نظر المستشكل المتقدّم .
وبالجملة : فالصور الثلاثة ، متساوية في أن لا يمكن فيها استصحاب عنوان ليترتّب عليه استصحاب آخر .
نعم ، لو كان الموضوع لجواز التقليد مثلًا « زيد الحيّ العادل الأعلم » لجاز استصحاب كلّ واحد على حدة ، ولكن هذا لا يرتبط بما نحن فيه .
المناط في تشخيص الموضوع في الاستصحاب
ثمّ إنّ الموضوع في الاستصحاب ، هل يؤخذ من العقل أو الدليل المثبت للحكم أو العرف ؟
الأقوى هو الأخير ، ومعنى « أخذه من العقل » أخذه من العقل بعد إعمال دقّته ، كما أنّ معنى « أخذه من الدليل » أخذه من الدليل بعد تنقيح موضوعه بإلغاء الخصوصية ونحوه فكلّ ما حكم العرف بكونه موضوعا لهذا الدليل بحيث لا يحتمل ثبوت هذا الحكم في غير مورد تحقّق هذا الشيء فهو الموضوع للدليل ، ولو فرض اختيار أخذ موضوع الاستصحاب من الدليل ، فالمراد موضوع الدليل بعد تنقيحه لا موضوعه بحسب اللفظ والتكلّم ، كما يتراءى ذلك من بعض العبائر .
فإن قلت : فعلى هذا لا يبقى فرق بين أخذه من الدليل أو من العرف . « 1 »
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 487 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 385 ؛ فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 585 : 4 .