وبعبارة أخرى : عموم أفراد اليقين باعتبار الأمور الواقعية كعدالة زيد وفسق عمرو ، لا باعتبار تعدّد ملاحظة اليقين بشيءٍ واحد حتّى ينحلّ اليقين بعدالة زيد إلى فردين ، وحينئذٍ فإن اعتبر المتكلّم في كلامه الشكّ في هذا المتيقّن من دون تقييده بيوم الجمعة فالمضيّ على هذا اليقين عبارة عن الحكم بالاستمرار والبقاء ، وإن اعتبر الشكّ فيه مقيّدا بذلك اليوم ، فالمضيّ عليه عبارة عن الحكم بحدوثه من غير تعرّض للبقاء .
والحاصل : أنّ متعلّق اليقين والشكّ في الاستصحاب غير مقيّد بالزمان وفي القاعدة مقيّد به ، فيلزم من اجتماعهما لحاظا ، اجتماع لحاظ إلغاء الزمان وعدمه وهو محال ، « 1 » انتهى كلامه ملخّصا بتحرير منّا .
أقول : والعجب من الشيخ قدس سره كيف صدر عنه هذا الاشتباه ! فإنّه يظهر من صريح كلامه أنّه لو فرض لليقين والشكّ أفراد خارجية لعمّها قوله : «
لا تنقض »
، وإنّما الإشكال في أنّ تعدّد اليقين والشكّ في الاستصحاب والقاعدة بالاعتبار والملاحظة لا بحسب الخارج .
ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام ، فإنّ محطّ البحث لو كان خصوص يقين واحد قائم بعمرو متعلّق بعدالة زيد مثلًا لكان ما ذكره حقّا . ولكنّه من الواضح عدم كون الأمر كذلك ، فإنّ اليقين والشكّ المأخوذين في قوله : «
لا تنقض »
كلّيان ، لهما أفراد خارجية كثيرة بكثرة الموصوف والمتعلّق ، فيقين زيد بعدالة عمرو صفة خاصّة قائمة بنفسه مغايرة ليقين بكر بهذه العدالة وكذلك يقين خالد ، وهكذا يقين زيد بعدالة عمرو غير يقينه بعدالة خالد . ومثله الكلام في الشكّ ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 304 : 26 - 308 .