الأمر الثاني في أنّ اعتبار قاعدة اليقين يستفاد من أخبار الاستصحاب أم لا ؟
لو تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة ، ثمّ شكّ في بقائها فهي مجرى الاستصحاب ، وأمّا إذا تيقّن بعدالته فيه ، ثمّ انقلب علمه شكّا بأن شكّ في نفس عدالته في يوم الجمعة ، فيسمّى هذا الشكّ بالشكّ الساري ، ولو فرض هنا ورود قاعدة من الشارع حاكمة بوجوب ترتيب الأثر على طبق اليقين حينئذٍ نسمّيها بقاعدة اليقين .
والفرق بينهما من وجوه :
الأوّل : كون اليقين والشكّ متحقّقين فعلًا في الاستصحاب دون القاعدة .
الثاني : أنّ الزمان السابق ؛ أعني يوم الجمعة ملحوظ بنحو الظرفية في الاستصحاب دونها ، ويترتّب على ذلك كون الشكّ في الاستصحاب شكّا في البقاء وفي القاعدة شكّا في الحدوث .
الثالث : كون المراد بالمضيّ على اليقين بناءً على ثبوته في الاستصحاب هو ترتيب أثر البقاء وفي القاعدة ترتيب أثر الحدوث . وغير ذلك من وجوه الفرق .
إذا عرفت هذا ، فنقول : لا إشكال في أنّ الاستصحاب يكون مرادا من قوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ »
قطعا لتطبيقه على موارد الاستصحاب في الصحيحة الأولى والثانية لزرارة اللتين هما العمدة في باب الاستصحاب ، « 1 » وإنّما الإشكال
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 15 .