إذا عرفت هذا ، فنقول : ربّما يقال في المثال الأوّل كما في كلام المحقّق النائيني قدس سره « 1 » : أنّ جواز التقليد مترتّب على الحياة وعدالة زيد فيستصحبان ويترتّب الأثر لجواز إحراز الموضوع للأثر بأصلين .
وفيه : أنّ هذا الكلام خروج عن محلّ البحث فإنّ ما ذكر إنّما هو فيما إذا اعتبر الحياة والعدالة في عرض واحد موضوعا للحكم ، ومحلّ البحث كما هو المفروض في كلام المستشكل السابق ما إذا كان أحد العنوانين موضوعا للآخر وأريد باستصحاب عنوان الموضوع إحرازه حتّى يترتّب عليه استصحاب ثبوت العنوان الآخر له .
فالحقّ أن يقال : لا يجوز أن يستصحب الموضوع بلحاظ هذا الأثر ؛ أعني ترتّب استصحاب آخر ، فلو فرض أنّ الشارع قال : « إذا كان زيد الحيّ عادلًا يجوز لك تقليده » ، فالموضوع هو قولنا : « زيد الحيّ » ، والشكّ في قولنا : « زيد الحيّ عادل » شكّ تقديري ، بمعنى أنّه لا يفرض الشكّ في ثبوت العدالة لهذا العنوان إلّا بعد فرض تحقّقه ولا يمكن أن يستصحب هذا العنوان ؛ أعني الحياة ليحرز الموضوع للشكّ في العدالة فتستصحب .
فإن قلت : لا نحتاج في استصحاب النسبة المتحقّقة بين قولنا : « زيد الحيّ عادل » المتيقّنة سابقا إلى إحراز عنوان الموضوع خارجا ، وإنّما المعتبر اتّحاد القضيّة المشكوكة والمتيقّنة ، كما مرّ . « 2 »
قلت : قولنا : « زيد الحيّ » معناه زيد المتّصف بالحياة فعلًا على ما هو الحقّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 569 : 4 - 570 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 116 - 117 .