في بقاء زيد من دون احتياج إلى إحرازه . « 1 »
ثمّ إنّ الشيخ قدس سره بعد ما اعتبر بقاء الموضوع بنحو ذكره قال ما حاصله :
فإن قلت : إذا كان الموضوع مشكوكا فيستصحب ، ثمّ يستصحب حكمه .
قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور إلّا أنّه لا ينفع . . . « 2 » إلى آخر كلامه قدس سره .
أقول : محصّل المقام أن يقال : الشكّ في ثبوت المحمول للموضوع إمّا أن يكون مسبّبا عن ثبوت نفس عنوان الموضوع بحيث لو فرض بقاء الموضوع لم يشكّ في ثبوته له ، وإمّا أن لا يكون مسبّبا عنه ، بل هنا شكّان مستقلّان .
وعلى الأوّل فالتسبّب إمّا شرعي أو عقلي فالأقسام ثلاثة :
1 - مثال ما إذا لم يتسبّب الشكّ في الحكم عن الشكّ في الموضوع : ما إذا حكم الشارع بوجوب تقليد الحيّ إذا كان عادلًا بحيث كان عنوان الحيّ بما هو حيّ موضوعا والعدالة محمولة ، فكان زيد حيّا وعادلًا ، ثمّ شكّ في كلّ منهما مستقلًّا بحيث لو فرض العلم بالحياة لكان الشكّ في العدالة بحاله .
2 - مثال ما إذا تسبّب عنه وكان عقليا : ما إذا كان الشكّ في العدالة في المثال مسبّبا عن الشكّ في الحياة ، إذ برفع الحياة يرتفع العدالة والعلم ونحوهما من الصفات عرفا لكون الموت فناء بنظر العرف .
3 - مثال التسبّب الشرعي : ما إذا شكّ في بقاء تغيّر الماء وتسبّب منه الشكّ في بقاء نجاسته .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 486 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 382 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 291 : 26 .