تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
استلزم حرمة نفس محترمة ، ومنها : ما يقال من أنه لو اقدم المستأجر على بناء دار أو غرس شجر في الأرض المستأجرة ان لمالك الأرض هدم البناء وقلع الشجر بعد انقضاء زمان الإجارة وان تضرر به المستأجر ، ولكن الفرق بينها واضح بملاحظة ما ذكرناه ، فان المجنب نفسه متعمدا أو الشارب للدواء ولم يكن مكلفا بالغسل والصوم الا بعد الجنابة والشرب والتكليف بهما حينئذ ضرري فالضرر مستند إلى حكم الشارع ، وهذا بخلاف غاصب اللوح فإنه مأمور قبل النصب بالرد ولم يكن له الرد ضرريا وانما اقدم على اتلاف ماله لمخالفته بالتكليف بالرد ، وهكذا مسألة الغرس في الأرض المستأجرة ، فان مع علمه بعدم استحقاق البناء أو الغرس الا في مدة الإجارة فقد اقدم على الضرر . وبالجملة الاقدام قد يكون على موضوع يتعقبه حكم ضرري ، وأخرى على نفس الضرر ، وثالثة على امر مستلزم لتعلق الحكم الضرري ، والفرق بين الأولين في غاية الوضوح ، حيث إن علة الضرر في الأول حكم الشارع والاقدام كان مقدمة اعدادية له ، وفي الثاني الامر بالعكس ، انما الاشكال في الفرق بين فرض الأول والثالث ، والفرق يظهر بالتأمل فيما ذكرناه من أن كلما كان الضرر عنوانا للحكم يرتفع هذا الحكم بلا ضرر ، وكلما كان عنوانا للاقدام لا يرتفع فان الفرض الأول من قبيل الأول ، لأنه لولا الحكم الشرعي لم يكن الشخص متضرر الشرب الدواء ، فالشرب ليس اقداما على الضرر ولا يتعلق به حكم ضرري ، وانما هو علة لتحقق موضوع الحكم الضرري ، فالضرر لا عنوان ثانوي له ولا لحكمه ، بل هو عنوان ثانوي لحكم الشارع ، وحيث إن تضرره بالصوم سواء كان قهريا أو لشرب الدواء انما ينشأ من طريق امتثال الحكم ، فالحكم هو علة العلل والامتثال مقدمة اعدادية . واما حكم الفرض الثالث فحكم الفرض الثاني سواء كان من قبيل نصب لوح مغصوب أو من قبيل غرس الشجر في الأرض التي تنتزع من يده قبل وصول الشجر إلى حد كماله . اما مسألة اللوح فمضافا إلى أن الاقدام هو الجزء الأخير من العلة للضرر لا الحكم الشرعي لا تشملها القاعدة لوجهين آخرين : الأول ان الضرر نقص في ملك الانسان والغاصب لم يكن مالكا لتركيب السفينة والهيئة الحاصلة منها ومن النصب اللوح المغصوب . الثاني انه حيث دل الدليل على أنه ليس لغرق ظالم حق فلا حرمة لماله