تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
من حكمه بوجوب الصوم أو الغسل بعد ما أوجب المكلف بنفسه توجه الحكم الضرري اليه أو من حكمه بوجوب رد اللوح المغصوب أو الأرض المستأجرة فارغة فهو مما لا اشكال في شمول القاعدة له ، لان المكلف لم يطب نفسه بهذا الضرر ، فلا قصور في القاعدة من شمولها له إلّا انه يتعارض الضرران في مسألة غرس الشجر وفي مسألة اللوح والخشب . ولا اشكال في ان رعاية الضرر الوارد على مالك اللوح والأرض كان أولى من رعاية ضرر الغاصب والزارع ، لأنه مقتضى الامتنان الذي هو مساق الحديث الشريف ، ولان الغاصب والزارع أوجبا لا يراد الضرر اما على نفسهما أو على مالك اللوح والأرض ، ولما ورد في غير واحد من الأخبار الواردة في باب الغصب وغيره من أن الضرر في أمثال المقام يتوجه إلى من أوجب ادخاله . ولما كان هذه الأخبار كثيرة غاية الكثرة لا نتعرض لها ومن شاء فليطلبها من مظانها ، ومن ذلك تعرف الفرق بين الفروع الثلاثة المتقدمة ، فافهم واستقم . ثم إنه هل المنفى بالقاعدة في المعاملة الغبنية صحة العقد أو لزومه ؟ وعلى الثاني هل المنفى لزومه من أول الأمر أو من حين الاطلاع على الغبن ؟ ويظهر النتيجة في المنافع المتخللة فإنها ملك لصاحب الأصلي الأولى على القولين الأولين ، ولغيره على القول الثالث ، وكيف كان ذهب بعض الاعلام إلى أن القاعدة تنفى لزوم العقد وظاهر عبارته اللزوم من حين الاطلاع لا من زمان العقد ، والأقوى خلافه اما أولا فلان ما ينطبق عليه الضرر خارجا ليس إلّا العقد ، والقاعدة انما ترد على الموضوع الضرري ، وان شئت قلت : ان الحكم الذي ينشأ منه الضرر أولا وبالذات وبنظر العرف ليس إلا حكم الشارع بجواز العقد وصحته ، فهذا هو المرفوع . واما ثانيا فلان نفى اللزوم من حين الاطلاع على الغبن قد لا يجبر ضرر المالك من جهة المنافع المتخللة ، ومقتضى القاعدة نفى الضرر عن المكلف بالكلية . واما ثالثا فلان الحكم برد العين ضرر على من انتقل اليه بالعقد كما أن الحكم بعدمه ضرر على مالكها الأولى فتعارض الضرران ولا أولوية لأحدهما على الآخر بخلاف الحكم بفساد العقد من رأس ، حيث إن مقتضاه عدم تملك طرف المعاملة للعين من رأس فالحكم بردّه ليس ضررا عليه ، لأنه عبارة عن نقص في الأموال والأنفس وهذا
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 566 | المحقق الداماد