تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
افاده المحقق من أن المنفى فيها بقاعدة لا ضرر حرمة تصرف الأنصاري في مال الغير أو جواز تصرف سمرة في ماله كيف يشاء ، فتدبر . بقي الكلام في دفع ما توهمه المحقق من أن الالتزام بعموم القاعدة يقتضى الحكم بالضمان واخراجه من بيت المال فيما لو أضر حيوان على أحد وبجواز طلاق الحاكم امرأة غاب عنها زوجها أو لم ينفقها وكان بقاؤها على الزوجية ضررا عليها . فنقول : الالتزام بعموم القاعدة لا يقتضى شيئا من ذلك ، لان الحكم بالضمان في المسألة الأولى ضرر على المسلمين والحكم بعدمه ضرر على صاحب المال فيتعارض الضرران ويتساقطان حيث ليس أحدهما أولى بشمول القاعدة له دون الآخر ، ولان الحكم بجواز طلاق الحاكم في المسألة الثانية ضرر على الزوج وعدمه ضرر على الزوجة فيتعارضان أيضا ويتساقطان « 1 » الا فيما إذا كان أحدهما أولى بالشمول ، كما إذا فرض تمكن الزوج من الانفاق عليها ودفع الضرر عنها ولم يفعل ، فإنه يمكن ان يقال : ان في هذا المورد كان الضرر الوارد على الزوجة أولى بشمول القاعدة لها ، ومما يؤيد ما ذكرناه ما ورد في اخبار المسألة من التقييد في بعضها بأنه ان تمكن الزوج من الانفاق عليها فلم ينفق فللحاكم ان يفرق بينهما وإلّا فلتصبر ، هذا منقول بالمعنى ، ومن شاء ان يطلع على تلك الأخبار فليراجع إلى باب عنون في الوسائل في هذه المسألة والله العالم وهو الحاكم .

التنبيه السادس : مقتضى القاعدة بحسب بعض الفروع

قال الشيخ قدّس سرّه في رسالته المعمولة لقاعدة دفع الضرر : ان مقتضى هذه القاعدة ان لا يجوز لاحد اضرار انسان لدفع الضرر المتوجه اليه ، وانه لا يجب على أحد دفع الضرر عن الغير باضرار نفسه ، لان الجواز في الأول والوجوب في الثاني حكمان ضرريان ، و
هامش
( 1 ) . هذا مضافا إلى انّ ما هو المانع من شمول القاعدة للزوجية في المقام مع انّها امر وجودي مجعول بجعل احكامها لعله هو المانع من شمولها للحكم العدمي الذي هو عدم جواز طلاق الحاكم وبعبارة أوضح انّ مقتضى قاعدة لا ضرر رفع الزوجية بمجرد كونها ضررا على الزوجة وهذا ممّا لا يلتزم به أحد بل هو خلاف الاجماع والاتفاق فيخصص القاعدة في هذا المورد بالاجماع وعلى هذا نقول كما أن الضرر الناشئ من بقاء الزوجية خارج عن تحت القاعدة بالاجماع كذلك الضرر الناشئ من عدم جواز طلاق الحاكم فلمانع الاجماع لا قصور القاعدة عن الشمول فتدبّر فان هذا دقيق ( منه عفى عنه ) .