الامتثال والحكم هو العلة للضرر في المقامين ، وكيف كان فما افاده ليس فارقا بين الفرعين . واما ما ذكره في مسألة اللوح والخشب يرجع إلى وجوه ثلاثة : أحدها ان الاقدام على نصبها في السفينة والبناء اقدام على الضرر وجزء الأخير من العلة له ، وفيه ما عرفت من أنه لا فارق بين الفروع الثلاثة من هذه الجهة فتأمل . الثاني ان الضرر عبارة عن النقص في ما يملكه الانسان والغاصب ليس مالكا للهيئة الحاصلة من نصب ألواح السفينة مع اللوح المغصوب أو من نصب الأخشاب مع الخشب المغصوب ، وفيه : أولا : ان مقتضى ذلك عدم جواز اخذ صاحب اللوح للوحه ان أوجب ذلك تلف المادة مع أنهم لا يلتزمون بذلك ويفتون بان لمالكه اخذه ونزعه وان تضرر مالك السفينة بنزعه بلغ ما بلغ بل تردد بعضهم في جواز ذلك فيما لو أدى إلى تلف نفس الغاصب ، وثانيا : ان مقتضاه ان لا يضمن الشخص الثالث بكسر السفينة وتخريبها وإزالة هيئتها لأنه لا مالك لها على ما افاده والالتزام به خارج عن طريقة الشريعة . الثالث عدم شمول القاعدة لمال الغاصب ، لأنه لا احترام له بحسب ما ورد من أنه ليس لعرق ظالم حق والقاعدة تنفى الضرر الذي يرد على المال المحترم فيكون خروج المقام عنه تخصصا . وفيه انه بنفس القاعدة يثبت الاحترام للأموال فهي تنفى الضرر الوارد على مطلق المال وبه يستكشف احترام الأموال ، وعلى هذا فكل ما خرج عن تحتها يكون خروجه بالتخصيص لا محالة هذا . ولو كان القاعدة ناظرة إلى الأموال التي ثبت احترامها لا شكل الامر في جواز التمسك بها في الموارد الكثيرة التي لا دليل فيها على احترام مال الغير ، وكيف يمكن الالتزام به واثبات الاحترام له في هذه الموارد بنفس القاعدة ليس إلّا دوريا على هذا المسلك . وبالجملة فالظاهر أن القاعدة تنفى الضرر الوارد على المال وتكون دليلا على احترامه وحينئذ كان الخارج خارجا بالتخصيص . وقد تلخص من جميع ما ذكر انه لا ينهض ما افاده في الفرق بين الفروع فارقا فنقول : قد تقدم في بعض المباحث السابقة ان القاعدة لا تنفى الضرر الذي احضر المكلف نفسه له بطيب الخاطر . وعلى هذا فلا اشكال في انها لا تنفى الضرر الوارد عليه من جهة المعاملة الغبنية مع كونه عالما عامدا ، واما الضرر الناشئ من حكم الشارع بلزوم تلك المعاملة أو صحته مع جهلة بكونها غبنيا أو
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 565
مساهمون: المحقق الداماد
ص٥٦٥