فلا يشمله القاعدة لخروج هذا المال عنها تخصصا ، لان القاعدة تنفى الضرر الذي يرد على المال المحترم . واما مسألة غرس الشجر الذي ينقضى زمان استحقاق مالكه لابقائه قبل كماله فحالها حال مسألة نصب اللوح ، فان وجوب تخليص ارض الغير وان لم يكن فعليا إلّا انه مع علمه بانقضاء زمان الاستحقاق قبل كمال الشجر اقدم على الضرر ، والاقدام على الغرس ليس في طريق امتثال الحكم ، فقياسه على الفرض الأول مع الفارق ، انتهى حاصل كلامه زيد في علو مقامه .
ملاحظة على ما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه
أقول : لا يخفى اضطراب كلامه في المقام ، حيث يستفاد من صدره ان ضابط الفرق بين الفرع الأول وغيره عدم ثبوت التكليف حين الاقدام فيه دون غيره ، ومن أواسطه ان الضابط كون الاقدام على نفس الضرر وكونه جزء الأخير من العلة له ، وفي الفرع الثاني والثالث ومقدمة اعدادية له في الفرع الأول ، ومن أواخره ان الضابط وقوع الاقدام في طريق الامتثال في الفرع الأول دون غيره ، وجميع هذه الضوابط الثلاثة محل النظر .
اما الأول فلان التكليف ليس فعليا في فرع الأخير فيما لو اقدم على غرس شجر أو بناء في ارض المستأجرة الا بعد انقضاء زمان الإجارة وعلمه بانقضاء زمان الاستحقاق قبل كما لهما لا يكون فارقا بين الفرعين ، مع أن العلم بالتكليف الفعلي بالصوم والغسل بعد حصول شرائطه موجود في الفرع الأول أيضا ، كما لا يخفى .
واما الثاني فلانه لا فرق بين الاقدام على الجنابة وشرب الدواء وبين الاقدام على غرس الشجر في الأرض المستأجرة ، فإن كان الاقدام في الثاني اقداما على نفس الضرر وجزء الآخر من العلة له كان في الأول كذلك ، وإلّا فلا ، وليت شعري بل دعوى الفرق بينهما دعوى بلا برهان ومجرد الاقرار باللسان .
واما الثالث فلانه كما أن تضرره في الفرع الأول انما ينشأ من طريق امتثال الحكم فكذلك في الفرع الثالث ، وكأنه قاس بين الصوم والغسل وبين غرس الشجر فتخيل ان الأول امتثال لحكم الشارع دون الثاني . ويرد عليه ان القياس انما هو بين الصوم والغسل وبين رد الأرض فارق وكلاهما امتثال لحكم الشارع فالتضرر انما وقع في طريق