تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
ترك الواجبات أو فعل المحرمات إلّا إذا أوعد على ما علم كونه أهم من مخالفة التكليف في نظر الشارع . واما مقتضى قاعدة نفى الضرر فهي على ما ذكرناه من المعنى لا تزيد امرها عن الأدلة الدالة على حرمة اضرار الغير ولا يتغير حكم الفروض المذكورة بها ، واما على ما اختاره العلامة الأنصاري والمحقق النائيني فيشكل الامر من جهة ان جواز اضرار الغير بدفع الضرر عن نفسه ضرر على الغير ، وعدم جوازه ضرر على نفسه ، ووجوب دفع الضرر عن الغير ضرر على نفسه ، وعدم وجوبه ضرر على الغير فيتعارض الضرران ويتساقطان ، ويرجع إلى مقتضى القواعد الأولية ، إلّا ان يكون أحدهما أولى بالشمول من الآخر ، فتدبر واغتنم .

التنبيه السابع : تعقيب لحكم بعض الفروع وتتميم

لا فرق في هذه القاعدة بين ان يكون المحقق الموضوع الحكم الضرري من اختيار المكلف اوّلا باختياره ، ولا في اختياره بين ان يكون جائزا شرعا أو محرما ، فلو أجنب نفسه متعمدا من وجه الجائز أو غيره وعلم تضرره بالغسل أو شرب دواء يتضرر لأجله بالصوم أو صار سببا لمرض يتضرر لأجله بالحج ونحوه يرتفع وجوب هذه الأحكام قطعا ، لما عرفت فيما سبق ان الضابط في حكومة دليل لا ضرر على الأدلة الأولية كون تلك الأحكام سببا للضرر وعدم حضور المكلف بطيب نفسه لتحمل هذا الضرر فإذا اجتمع الأمران يحكم القاعدة على أدلة الاحكام من دون دخل لإقدامه وعدمه في ذلك ، وهذا هو مراد العلامة الأنصاري قدّس سرّه فراجع وتدبر . ثم إنه لا باس في المقام بالإشارة إلى بعض ما افاده المحقق النائيني ره تتمة للبحث قال ما ملخصه : ان هاهنا فروعا قد يتوهم التنافي بينها بأنفسها والتنافي بين بعضها وما ذكرناه من أن الاقدام على الضرر في التكليفيات لا يوجب عدم حكومة القاعدة عليها ، منها : ما يقال من أنه لو اقدم على موضوع يترتب عليه حكم ضرري كما لو أجنب نفسه متعمدا مع تضرره بالغسل أو شرب دواء يتضرر لأجله بالصوم ان الاقدام لا يوجب عدم جريان القاعدة ، ومنها : ما يقال من أنه لو اقدم على نصب اللوح المغصوب في سفينته يجوز لمالك اللوح نزع لوحه وان تضرر مالك السفينة بنزعه بلغ ما بلغ إلّا إذا