يترتب على الأول ما ذهب اليه المشهور من عدم جواز اسناد الحائط المخوف وقوعه إلى جذع الجار خلافا للشيخ رحمه اللّه مدعيا عدم الخلاف فيه ، وقد حمل على ما إذا خاف من وقوعه هلاك نفس محترمة إذ يجب حفظ النفس المحترمة ، غاية الأمر لزوم أجرة المثل للاسناد كاخذ الطعام لسدّ الرمق ، ويمكن حمله على ما لم يتضرر أصلا بحيث يكون كالاستظلال بحائط الغير ، فتأمل . « 1 »
ويترتب على الثاني جواز اضرار الغير اكراها أو تقية ، بمعنى انه إذا امر الظالم باضرار أحد وأوعد على تركه الاضرار بالمأمور إذا تركه جاز للمأمور اضرار الغير ولا يجب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير ، ولا يتوهم ان هذا من قبيل الأول لان المأمور يدفع الضرر عن نفسه باضرار الغير لأن المفروض ان الضرر يتوجه إلى الغير أولا ، لان المكره مريد ابتداء تضرر الغير فيأمره وانما يضرك لأجل ترك ما اراده أولا وبالذات ، انتهى كلامه زيد في علو مقامه .
أقول : قد يتوجه الضرر بجريانه الطبيعي العادي إلى المكلف ، وأخرى إلى الغير ، وثالثة إلى الغير أيضا ، لكن لا بجريانه الطبيعي ، بل بان يكون المكلف واسطة في ايصاله . ويقع التكلم في هذه الموارد تارة مع قطع النظر عن قاعدة لا ضرر ، وأخرى مع النظر إليها لا اشكال في ان مقتضى القواعد الأوّلية مع قطع النظر عن قاعدة لا ضرر عدم جواز اضرار الغير بدفع الضرر المتوجه إلى نفسه في الفرض الأول ، لأنه من اضرار المؤمن الدال على حرمته اخبار كثيرة ، وعدم وجوب دفع الضرر عن الغير في الفرض الثاني لعدم الدليل على وجوب حفظ مال الغير سواء استلزم الضرر على نفسه أو لا ، وعدم حفظ ماله ودفع الضرر عنه ليس اضرارا عليه كي يدل على حرمته الأدلة الدالة على حرمة اضرار الغير ، وعدم جواز اضراره في الفرض الثالث ، لان توسطه في ايصال الضرر إلى الغير اضرار المؤمن فيحرم بادلته ، وكونه مكرها في ذلك لا يخرجه عن الحرمة ، لما تبين في محله من أن أدلة دفع الاكراه قاصرة عن شمولها لما إذا اكره المكلف على
هامش
( 1 ) . لعل وجهه وضوح الفرق بين مسألة الاستظلال بحائط الغير وبين اسناد الحائط إلى جذعه حيث إن الأول ليس تصرفا في ماله دون الثاني ، فتدبر .