فيتعارض الضرران وسيأتي الكلام في تعارض الضررين من أن مقتضى القاعدة هل هو تساقط قاعدة لا ضرر في مورده أو شمولها لما كان أولى بالشمول دون غيره فانتظر لتفصيل الكلام
تأييد
ثم إن مما يدل على عموم القاعدة وشمولها للاحكام العدمية ورودها في ذيل حديث الشفعة ومنع فضل الماء فإنه أثبت في موردهما لقاعدة لا ضرر حق الشفعة للشريك وكراهة منع فضل الماء أو حرمته . ودعوى ان الضرر اخذ حكمة في الموردين ولذا لا يختص الحكم بصورة وجود الضرر بل يسري مع القطع بعدمه أيضا وعلى هذا فلا يصح التعدي عن موردها إلى غيره ، مدفوعة بما عرفت غير مرة من أن الحكمة قد تعمم الحكم عن موردها إلى غيره وان كان لا تخصصه كما في المقام ، حيث يعلم أن الشارع انما حكم بحق الشفعة للشريك ونهى عن منع فضل الماء لدفع الضرر عن من يتوجه اليه الضرر لولا هذين الحكمين ، وانما عمم الحكم في موردهما ولم يقيده بمورد الضرر لتعذر تميزه على المكلفين ، فكان في ايكاله إليهم فوت غرضه . وبالجملة يفهم من الروايتين ان مقصود الشارع من اثبات الحكمين اللذين كان في عدمها ضرر على بعض المكلفين كان دفع الضرر عنهم فيصح التعدي عن موردهما إلى ساير الموارد لكن يقتصر فيها على خصوص صورة توجه الضرر كما لا يخفى . ومن ذلك يظهر ان الاستدلال على عموم القاعدة بالروايتين في محله ، نعم يشكل الاستدلال لذلك برواية الواردة في قضية سمرة لما
هامش
الحكم بالضمان ضرري كما أن عدم الحكم به أو الحكم بعدمه كذلك فيكون من موارد تعارض الضررين ولا اشكال في عدم الأولوية إذا لم يتعمد أحدهما على الاضرار ، وانما الاشكال في صورة عدم التعمد حيث أمكن القول بان الحديث لما سيق مساق الامتنان لا يشمل الضرر الوارد على المتعمد وفيه كلام سيأتي ان شاء اللّه تعالى فتأمل .
هذا كله مضافا إلى أن الظاهر أن اثبات الضمان بالحديث مستلزم لتعدد اللحاظ ووجهه ان الحديث أولا وبالذات اخبار عن عدم وقوع الضرر وانما راجعناه إلى التشريع صرفا للكلام عن الكذب ومن الواضح ان الاخبار عن عدم وقوع الضرر لا بد وان يكون اما بلحاظ الحدوث وفيه لوحظ الضرر الذي لم يحدث ولم يقع فينجز عن عدم حدوثه ووقوعه أو بلحاظ البقاء وفيه لوحظ الضرر الواقع والحادث فينجرّ بعدم بقائه والاخبار بالامرين جمع بين اللحاظين نظير ما يقال في قوله كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر في رد من استظهر منه معنى ينطبق على قاعدة الطهارة والاستصحاب معا ، فافهم واستقم .