وفيه : انه فرق ظاهر بين ما إذا ذكر لفظ الحكم في العبارة فقيل لا حكم ينشأ منه الضرر وبين ما إذا لم يذكر هذا اللفظ ، حيث يمكن منع شمول العبارة الأولى بظاهرها للاحكام العدمية من جهة عدم صدق الحكم عليها حقيقة ، بخلاف العبارة الثانية التي ليس فيها ما يصرفها بظاهرها عن تلك الأحكام ، وإذا يرجع الكلام ويقال معنى هذه العبارة نفى ما ينشأ منه الضرر مما يمكن ان يستند إلى الشارع ، ولا فرق حينئذ بين الاحكام العدمية والوجودية ، إذ كما يكون الحكم الوجودي مستندا اليه حدوثا وبقاء كذلك يكون الحكم العدمي مستندا اليه ، لكنه لا حدوثا بل بلحاظ عالم البقاء مثل استناد عدم الفعل إلى الفاعل بهذا اللحاظ . وبالجملة لا أرى قصورا في شمول القاعدة لمورد الكلام كما يساعده الوجدان والاعتبار ، فان لازم ما ذكروه ان لا يصح الحكم بحرمة الاضرار في الموارد الخالية عن الدليل على جوازه أو حرمته ، والالتزام به في غاية الاشكال . ودعوى ان الحكم الظاهري من اصالة الإباحة والجواز مجعول في تلك الموارد بعموم أدلة الاحكام الظاهرية ، جارية بعينها بالنسبة إلى الضمان ، حيث إن اصالة عدم تعلقه أو اصالة البراءة منه حكم ظاهري مجعول في مورده بعموم أدلة الاستصحاب أو البراءة .
ان قلت : فما وجه عدم حكمهم بالضمان في الموارد التي لم يقتضيه دليل من قاعدة الاتلاف أو على اليد أو غيرها « 1 » وهل هو الا لعدم شمول قاعدة لا ضرر للاحكام العدمية .
قلت : « 2 » لعل وجهه ان الحكم به ضرر على المضر ، كما انّ عدمه ضرر على المضار
هامش
( 1 ) . فان المشهور لما حكموا بالضمان في تلك الموارد ونقل الشهرة مستفيض ومن شاء تحصيلها فليرجع إلى مظانها .
( 2 ) . يحتمل ان يكون وجه عدم حكم المشهور بالضمان في تلك الموارد أمور غير ما يتخيل من عدم شمول القاعدة للعمومات فلعل بعضهم ذهبوا إلى ما ذهبوا زاعما ان الحديث ناظر إلى الأحكام التكليفية فقط والآخر زعم عدم صدق الضرر في بعض الموارد كما لو حبس حرا كسوبا ومنعه عن التكسب أياما فإنك عرفت دعوى عدم صدق الضرر من بعض الاجلة في نحو المثال بل إنه عدم النفع والثالث التزم بان لفظة الضرار الواقعة في الحديث معناها المكافاة على الضرر باي نحو كان ولو باخذ الضمان وان كان فيه ما عرفت في معناها والرابع احتمل في اللفظ هذا المعنى فكان عنده بمنزلة ما لو شك في قرينية الموجود والخامس رأى ان الحكم بالضمان أيضا ضرري ولذا عدمن الموارد الخارجة عن عموم الحديث التي بلحاظها صارت الموارد الخارجة أكثر من افراد العام الباقية تحت العموم موارد الضمانات وبالجملة لا اشكال في ان