تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الحقيقة ادعاء لا نفى الحكم أو الصفة كما لا يخفى . ونفى الحقيقة بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفى أحدهما ابتداء مجازا في التقدير أو في الكلمة مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة ، انتهى ملخصا . وحاصل ما افاده في الحاشية في وجه ضعف ما اختاره الشيخ راجع إلى المذكور في الكفاية تقريبا وحاصله : ان اطلاق المسبب وإرادة سببه يحتاج إلى قرينة مفقودة في المقام كما أن تقدير الحكم أيضا يحتاج إليها ، فلا يصار اليهما بدون الجهة ، هذا . ولا يخفى عليك انه لا يرد ما أورده وعلى فرض وروده فهو وارد عليه أيضا . وتوضيح ذلك يستدعى بسط الكلام في ما يمكن ان يوجه به كلام الشيخ ومن تبعه فنقول : القول بان المرفوع والمنفى في حديث لا ضرر الحكم الذي ينشأ منه الضرر يمكن ان يكون لوجوه : الأول إرادة السبب من المسبب مجازا في الكلمة ، الثاني ارادته من المقدر لا من المذكور مجازا في التقدير ، الثالث ارادته لبّا من نسبة النفي إلى الضرر بان يقال : ان المنفى بحسب لسان الحديث هو الضرر وحيث لا يمكن إرادة نفيه حقيقة فلا بد من أن يكون المراد لبّا هو الحكم الذي يترتب عليه الضرر ، فحاصل هذا الوجه ان المراد الاستعمالي وان كان نفى الضرر إلّا ان المراد الجدي الواقعي هو نفى الحكم الذي ينشأ منه الضرر فتدبر . إذا عرفت الوجوه تعرف عدم توجه الاشكال على الوجه الثالث ، وارادتهم الوجهين الأولين غير معلوم ، ثم على فرض توجه الاشكال نقول : هو وارد على المحقق أيضا حيث إن النفي انما اسند إلى نفس الضرر وإرادة نفى الموضوع بنفي آثاره منه ليس إلّا من باب إرادة السبب من المسبب ، فان الموضوعات المترتبة عليها الاحكام كنفس الاحكام لا تكون ضررا بل انما هي ضرريا وأسبابا للضرر ، وكما أن الضرر لا يطلق حقيقة على الحكم كذلك لا يطلق على الموضوع المترتب عليه الحكم فالمجاز لازم للقولين ، وبالجملة إرادة نفى الآثار بنفي الموضوع يستلزم المجازية وإرادة السبب من المسبب حيث إن ما أريد نفيه من الآثار ليست مما يترتب على نفس الضرر بل هي الآثار المترتبة على الافعال بعناوينها في حال الضرر كما أشار اليه بقوله ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر