والاصرار أو بدون الانتفاع به بطريق أولى ، فذكر الأول يغنى عن الثاني وهذا معنى التأكيد ، وحيث إنه خلاف الأصل بل خلاف ظاهر الحديث كما لا يخفى على من له أدنى تأمل فلا يصار اليه بلا ملزم يلزمه . والظاهر أن المراد به في المقام هو المجازاة على الضرر ، ويؤيده ما حكى عن ابن الأثير وعن مجمع البحرين فالمعنى انه لا ضرر ولا مجازاة عليه بمثله في الاسلام ، فكما ليس للمسلم ان يضر أخاه فكذلك ليس له ان يجازيه بمثل ما فعل اخوه به من النقص في الأموال والاعراض وغيرهما . ولا يخفى ان اخذ العوض والضمان بحكم الشارع ليس ضرارا بهذا المعنى . لا يقال : لا يناسب هذا المعنى مورد الحديث المبارك اعني قضية سمرة حيث حكم فيها بقلع الشجرة وهل هو الا الضرار بهذا المعنى ، فإنه يقال : سيجيء الكلام في دفع هذا الاشكال مفصلا .
والذي ينبغي ان يقال هنا : ان ورود الحديث في ذيل قضية سمرة ليس من جهة ذيله اعني قوله عليه السّلام معه لا ضرار كي يرد ذلك الاشكال هل هو من جهة صدره وقلنا إنه سيجيء الكلام في انه كيف اقتضى رفع الضرر قلع الشجرة فانتظر . وكيف كان فليس اختلاف معناهما أو كون الثاني تأكيد للأول مما يهم كثيرا ، فالمهم بيان معنى قوله لا ضرر بحسب الجملة التركيبة فنقول وعليه التكلان :
فقه الحديث
الأمر الرابع في مفاد الحديث الشريف وقد ذكروا فيه وجوها بعد تعذر نفى الضرر حقيقة .
الأول : إرادة النهى من النفي ، ومرجعه إلى تحريم الاضرار ، وهو الذي يظهر من كلمات بعض اللغويين على ما عرفت وبعض شراح الحديث ، واختاره صاحب « العناوين » واصر عليه شيخ الشريعة محتجا بنظائره مما ورد في الكتاب والسنة مدعيا ظهورها في النهى أيضا . ولا يخفى ان استظهار حرمة الاضرار تكليفا من الحديث بوجوه :
الأول ان يكون المراد من الاخبار بنفي الضرر هو الانشاء ، فمرجعه إلى النهى عن الضرر ، وإرادة الانشاء من الاخبار ليس بعادم النظير في الاخبار ، بل لعل افادته للطلب