تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها أو المتوهم ثبوته لها كذلك في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه لوضوح انه العلة للنفي ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه بل يثبته ويقتضيه ، انتهى موضع الحاجة . وعلى هذا فان أريد نفى تلك الآثار بنفي موضوعاتها فهو عين اطلاق المسبب وإرادة السبب ، وان أريد نفيها بنفي نفس الضرر فهو وان لا يستلزم ذلك إلّا انه افسد من المجاز ، فان نفى الضرر بلحاظ الآثار المترتبة على الموضوعات الضررية بعيد من الفصاحة والبلاغة بمكان كما لا يخفى . وتلخص مما ذكرناه ان اشكال لزوم المجاز وارد عليه دون العلامة الأنصاري ومن تبعه بناء على ما وجهنا كلامه . ثم إنه يختص ما ذكره باشكال وهو ان نفى الموضوع بلحاظ نفى الآثار ادعاء يصح بالنسبة إلى الأحكام الوضعية دون التكليفية ، لأنه قبل تحقق الموضوع الضرري لا معنى لادعاء نفيه وبعد تحققه لا معنى لتعلق الحكم التكليفي به ، لما حققنا في محله من أن الأحكام التكليفية انما تتعلق بالعناوين المتصورة في الذهن حالكونها مرآتا للأفعال الخارجية لا بنفس تلك الأفعال بعد تحققها ، فإنه راجع إلى تحصيل الحاصل أو الممتنع ، فافهم واستقم . الخامس ما اخترناه وهو ان يكون مفاد الحديث اخبارا بنفي الضرر نفسه ، وحيث يتعذر حمل ذلك الاخبار على حقيقته لاستلزامه الكذب يكون لا محالة ادعاء ، ومصحح الادعاء تشريع الاحكام وجعلها بحيث لا يجوز لاحد اضرار الغير ولا يجب عليه تحمل الضرر عنه ويجب على من أضر تدارك الضرر ونحو ذلك ، وعلى هذا المعنى لا يرد شئ من الاشكالات المتقدمة . السادس ما يرجع إلى الوجه الثالث تقريبا بحسب اللب وهو ان يكون مفاده اخبار بنفي الضرر كناية عن عدم جعل الشارع احكاما ضررية في الشريعة نظير قوله
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » وقوله « بعثت على الشريعة السمحة السهلة » « 2 » والفرق بين هذا المعنى والمعنى المختار اختصاص ذلك بالضرر الوارد من بعض العباد على بعض دون
هامش
( 1 ) . سورة الحج الآية 78 . ( 2 ) . بحار الأنوار ج 30 ص 548 الباب 1 وفيه : بعثت إليكم بالحنفية السمحة السهلة البيضاء